مميز
الكاتب: الباحثة نبيلة القوصي
التاريخ: 15/02/2011

المكتبة الظاهرية

معالم الشام

المدرسة الظاهرية الجوانية


(المكتبة الظاهرية) 670 هـــ


في دمشق القديمة وبالقرب من جامع بني أمية الكبير في نهاية سوق البريد المتفرع من سوق الحميدية الشهير توجد "المكتبة الظاهرية"، التي تعتبر أقدم مكتبة عامة في بلاد الشام، عرفت كمكتبة عامة قبل 120 عاماً، في حين أن بناءها قديم.


فهناك الظاهرية "البرانية" خارج باب النصر بين نهري القنوات وبانياس، بناها الملك الظاهر غازي ابن الناصر صلاح الدين الإيوبي، أما الظاهرية "الجوانية" فهي مقصد رحلتنا.


المدرسة الظاهرية الجوانية، كما وصفها الجغرافي الشيخ النعيمي :


موقعها:


بين بابي الفرج والفراديس، بجوار الجامع شمالي باب البريد وقبلي الاقباليتين والجاروخية، وشرقي العادلية الكبرى، بابهما متواجهان بينهما الطريق، بنيت مكان دار العقيقي، وهي كانت دار أيوب والد صلاح الدين الأيوبي.


قال ابن كثير في سنة 676 هجري، شرع في بناء الدار التي تعرف بدار العقيقي تجاه العادلية لتجعل مدرسة وتربة الملك الظاهر، ولم تكن قبل ذلك إلا دار العقيقي، و هي المجاورة لحمام العقيقي صاحب الحمام.


وقال ابن شهبة: العقيقي صاحب الحمام بباب البريد، أحمد بن الحسين بن أحمد بن علي العقيقي، وعندما توفي، اشترى الملك الظاهر بيبرس داره وبناه مدرسة ودار الحديث وتربة في سنة 670 هجري.


والملك الظاهر هو السلطان ركن الدين: أبو الفتوح بيبرس التركي البندقداري الصالحي النجمي صاحب مصر والشام، 620 / 676 هجري.


وقد أقام على التدريس في هذه المدرسة علماء أجلاء لا يحصيهم العدد، مما يدل على مكانتها العلمية الدينية في العالم الإسلامي، وهذه المدرسة على الفريقين الحنفية والشافعية ، وأول من درس فيها الشيخ صدر الدين سليمان من الحنفية، أيام الظاهر بيبرس.


وقال الريحاوي:


المدرسة الظاهرية، تحولت في العصر الحديث إلى مقر المكتبة الظاهرية، كانت داراً قديمة فحولت بعد وفاة الملك الظاهر بيبرس سنة 678 هجري، إلى مدرسة وشيدت في الزاوية الجنوبية الغربية منها تربة فخمة، لها قبة عالية نقل إليها جثمانه، ودفن معه ابنه الملك السعيد.


حيث رغب مجموعة من علماء دمشق فيما بعد، في أن تحفظ جميع المخطوطات في مكان واحد، لحصر الإشراف عليها خوفاً من ضياعها، ولزيادة الاستفادة منها، وتم لهذه الغاية تأسيس هذه المكتبة العمومية والتي عرفت باسم المكتية الظاهرية، حيث جُمعت فيها المخطوطات القديمة والنفيسة.


وصفها التصويري كما ذكره الريحاوي:


أجمل شيئ فيها باب المدرسة ذي المقرنصات الرائعة، والكسوة الداخلية لجدران التربة الحافلة بكل أنواع الزينة والزخرفة من الفسيفساء الزجاجية، من نوع فسيفساء الأموي إلى رخام ملون ونقوش محفورة في الحجر أو الخشب المذهب، وفسيفساء رخامية، وفي التربة محراب رائع الصنع بالرخام الملون.


عندما تجتاز البوابة إلى رواق ذي أقواس محمولة على عمودين حجريين كبيرين، تنفتح أمامك باحة خارجية فسيحة ومربعة توحي ببرودة منعشة، محاطة بجدران تنسحب إلى الأعلى عارية من أي زخارف أو لمسات فنية، وكذلك تتدلى منها عرائش العنب، وتتوسطها بحيرة صغيرة، كما هو الحال في أكثر البيوت الدمشقية القديمة.


 والمكتبة الظاهرية تحتوي مخطوطات ذات قيمة أثرية إضافية لقيمتها العلمية التي تستند إليها، فضلاً عن الكتب الموغلة في القدم، مثل كتاب (القانون في الطب) لابن سينا، و(الكليات) لأبي البقاء الكوفي الذي طبع 1300 م، ولسان العرب لأبن منظور طبع في العام ذاته، نقلت تلك المخطوطات جميعها وغيرها إلى مكتبة الأسد الوطنية.


كما بلغ عدد الكتب الموجودة في المكتبة الظاهرية 72 ألف كتاب وما يقرب من 85 ألف مجلة مقسمة إلى أصول وفروع حسب علاقتها بذلك الأصل وهذه الأصول عبارة عن ثمانية عشر صنفاً تضم 53 فرعاً جميعها في الخزائن. أما قسم المخطوطات والحديث للقائمين على المكتبة فقد بلغت محتوياته 13 ألف مخطوط قديم ونادر وأقدم المخطوطات كتاب مسائل الإمام أحمد بن خليل المنسوخ في عام 260 هجري وتضم المكتبة كذلك قسماً خاصاً بالصحف والمجلات وأمهات الكتب والدوريات والمعاجم.


والمكتبات العشر التي تم جمع المخطوطات منها هي:


"المكتبة العمرية" وما ضم إليها من "المكتبة الضيائية"، "مكتبة سليمان باشا"، "مكتبة الملا عثمان الكردي"، "مكتبة مراد النقشبندي"، "مكتبة السميساطية"، "مكتبة الياغوشية"، "مكتبة الخياطين"، "مكتبة الأوقاف، "مكتبة بيت الخطابة".


وحرصاً على تلك المؤلفات من التلف من جانب، و توفير شروط الحماية من جانب، ووجود قسم متخصص بالترميم في مكتبة الأسد الوطنية الحديثة، فقد تم نقل المخطوطات إليها، بالإضافة إلى حوالي خمسة آلاف كتاب قيّم.


وتضم المكتبة الظاهرية، ثلاث قاعات: قاعة الأمير مصطفى الشهابي، وقاعة الشيخ طاهر الجزائري، وقاعة خليل مردم،...وكان يؤم المكتبة الطلاب من المرحلة الإعدادية حتى الجامعية، أما قاعة مردم فهي خاصة بالباحثين والمؤلفين حيث توضع تحت تصرفهم كافة المراجع والمخطوطات والكتب القيمة لإنجاز أبحاثهم، حاليا لا زالت قيد الترميم و منذ سنوات.


 وهكذا.. لقد عرفت الحضارة الإسلامية أنواع متعددة من المكتبات، فوجدت في قصور الخلفاء والمدارس والكتاتيب والمساجد، تؤكد لنا على حب العلم لدى المسلمين، والمكتبة الظاهرية لدليل على تأصيل حب العلم لدى الدمشقيين، فهل نحن كذلك اليوم يا ترى ؟ 


المصادر و المراجع:


ـ الدارس في تاريخ المدارس / النعيمي


ـ شذرات الذهب / ابن العماد


ـ العمارة العربية الإسلامية / الريحاوي