مميز
الكاتب: إيمان جمال الدين
التاريخ:

همسة عابرة

همسة عابرة


                                                                                              إيمان جمال الدين


إن هذا المقام يجب أن تتكسر فيه الأقلام، وتخرس فيه الألسن، وذلك لأن البيان عاجز عن الإحاطة بما أسدى الحق عز وجل إلى عباده من نعم.


إننا ولا شك نحب أنفسنا وكمالها, وربما وقفنا أمام المرآة فأُعجبنا بشكلنا الجميل وهندامنا الحسن وقوامنا الممشوقة! .. أفلا يجب علينا أن نشكر خالقنا الذي صورنا فأحسن صورنا؟ .. وخلقنا في أحسن تقويم .. ؟ وشقّ سمعنا وبصرنا؟ وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ..؟ أفلا يجب علينا أن نقرَّ بكرم من لم يقتصر كرمه وإنعامه على إقامة الضرورات والحاجيات؟ بل أعطانا من الكماليات ما تتنوع فرحتنا به وتتم به بهجتنا؟!!.


فهل من الوفاء أن نعرض عنه وقد غمرتنا نعماؤه. وأشرق علينا ضياؤه .. وعذُب ماؤه .. ولطُفَ هواؤه .. وأنعشتنا بدائع أكوانه من رياض غنّاء, وصحار فيحاء, وأثمار شهية .. ونفحات شجية .. ومناظر تظهر بالقلوب إلى حضرة علاّم الغيوب. من شموس وأقمار وأطيار وأزهار وليل ونهار .. ؟!


أفلا يجب علينا أن نقول كلمة شكر عند رؤية تلك الآيات المدهشة، والدلائل الناطقات، والنعم العابرات؟! كلمة شكر لهذا الخالق وأي خالق؟؟ لهذا الكريم وأيّ كرم؟؟


كلمة شكر لقاء هذه المذكِّرات من نعم الله. المثمرات إلى كوامن محبته في القلوب، فقد أحب المسلمون خالقهم، حبّاً لا يعادله أي شيء قال تعالى: (اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ{32} وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ{33} وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ([إبراهيم: ٣٢ – ٣٤].


(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)[آل عمران: ١٦٤ ].


وأيُّ نعمة تفوق نعمة الإيمان؟! وأي منِّة أفضل من منَّة الإسلام.


فقد جاء الإسلام فسوّى بين الفقير والغني، وبين الشريف والوضيع، وهذه كلمة عمر بن الخطاب الخالدة:(متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟) هذه الكلمة إن دلت على شيء فإنما تدل على الديمقراطية التي ينعم الناس في ظلِّها، متمتعين بكل معاني الحرية والعدالة والمساواة فالحمد لله على نعمة الإسلام.