مميز
الكاتب: الشيخ محمد ياسر القضماني
التاريخ: 14/07/2011

أدبُ الأَسْلاف في الرأي والاختلاف

بحوث ودراسات

أدب الأسلاف في الرأي والإختلاف
كم نحن في حاجة إلى هدي السَّلف لنيل الشَّرف! جيل تربَّى على عين الإسلام فتمثَّله حياً في كل الشؤون.
ومما يأسِرُني من تراجم هؤلاء إجلالُ بعضهم بعضاً والتأدب للمخالف في المذاهب أو الرأي أو الفتيا؛ لأنهم لا يَصْدُرون حين يَصْدُرون عن قول أو فتيا إلا بعد تقوىً لله، ونصحٍ لعباده.
وهذا الخُلق العالي في الحوار أو المناظرة أخذوه من هدي الصحابة رضي الله عنهم؛ فهل يعثُر أحدٌ منكم على صحابي قال لأخيه - حين خالفه في قول - ما فيه تسفيهٌ لعقله أو تجهيل لاستنباطه فضلاً عن أن ينسبه للكفر والضلال أو الفسق والابتداع؟!
كلنا وَقَعَ على الحادثة الشهيرة حينما هيَّج النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه للوصول إلى بني قريظة في أعقاب غزوة الخندق بقوله: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلينَّ العصر إلا في بني قريظة))! فالتزم بعضهم ظاهر الكلام فصلَّى في بني قريظة بعد فوات وقت الصلاة، وصلى بعضهم في الطريق خشية فواتها وأقرَّ الرسول صلى الله عليه وسلم الفعلين أي الاجتهادين دون أن ينكر على طائفة ولم تحقِّر طائفةٌ أختَها أنها على الحقِّ وحدها.
كلَّما صدقت النيَّات وخلُصت الأعمال سَادَت المودة وعظم الإخاء، وإذا جادل أحدٌ أخاه في مسألة رجا أن يُسَدِّد الله أخاه، وأن تتَّضح الحقيقة ويظهر مراد الله ومحبوبه على يده.
ألسنا نريد الحق؟ فلا يضيرنا ظهر على أيدينا أو على أيدي من خاصمنا أو خالفنا؟!
هذا ما ينبغي أن يُرَاجَع في هذه الأيام، وتُعَمَّق الأنظار نحوه، وينبغي أن نُشِيعَ فيما بيننا تلك الحوادث والمناقشات والمناظرات في عهد السلف الصالح؛ لتكون مثلاً يُحتذى وعظة ننتفع بها ونستضيء بنورها ونتفيأ ظلالها.
إرادةُ الحق ونِشدانُ الصواب هذا همُّهم وشُغْلهم الشاغل! يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: ما كَلَّمتُ أحداً قطُّ إلَّا أحببتُ أن يُوفق ويُسدَّد ويُعان، وتكون عليه رعاية من الله وحفظ، وما كلمتُ أحداً قط إلا ولم أُبَال بَيَّن اللهُ الحقَّ على لساني أولسانه.
ويقول رحمة الله عليه: ما ناظرت أحداً إلا على النصيحة.
أقول: على النصيحة لا الفضيحة كما نُنَاظِرْ أو نُحاور!!
ويقول أيضاً رضي الله عنه: والله ما ناظرت أحداً فأحببتُ أن يخطئ
انظر إلى الصدق الذي لا يَعرف خلَلاً!
إنني أَحْلِفُ غير حانِث أَنْ لو كانت محاورتنا على هديٍ مِنْ هذا الخلق إذاً لارتفعت الشحناء والبغضاء، ولَحَلَّ الإخاءُ والوفاء، وكانت النكاية للأعداء لا للأصدقاء!.....................
ولقراءة البحث كاملاً انقرا الملف أدناه

تحميل



تشغيل