مميز

الفتوى رقم #53921

التاريخ: 03/12/2015
المفتي: الشيخ محمد الفحام

القول الفصل لمن شك في كتاب الله عز وجل

التصنيف: العقيدة والمذاهب الفكرية

السؤال

السلام عليكم كيف حالكم ياسيدي ارجوك ان ترد على سؤالي جاءني صديق واخ لي احسبه عند الله من الملتزمين والشباب الذين لهم بصمة بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولكن هذا الشاب اصيب بفتنة صار لما يقرا القرآن يستغرب منه ويقول اهذا حقا كلام الله ........ فهو في فتنه كبيرة عظيمة وكانه طبع على قلبه حتى انه قال لي احس ان الله لن يحسن خاتمتي واحس ان الله لايقبل لي صلاة فلجات من بعد الله اليكم لان حجتكم اوسع وكلامكم ارفع فهلا تكرمتم بنصيحة لهذا الاخ لكي نساعده على الثبااات

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته ؛ بدايةً أسألُ اللهَ تعالى لي ولكَ الثباتَ والسَّدادَ والهدى والرشادَ والنورَ مِن هَدْيِ سيِّدِ العبادِ عليه أفضل الصلوات والتسليمات إلى يوم المعاد, وبعد؛ فإنَّ مِن المعلوم ـ أنَّ الشيطانَ لا يأتي على بيتٍ خَرِب, بل على بيت عامر ليهدِمَهُ ذلك لأنه أكثرُ المخلوقات عِلْما بمنطلقات ذلك البيت فيوسوس من بعيد ويشوش على كل حبيب خَصَّه الله تعالى بمزيَّةِ الفهم وقوةِ الإدراكِ ونورِ الإيمان بالعقل الأريب, فالأصلُ حيال ذلك الإفتانِ قوةُ الإيمان التي متَّعَ اللهُ بها الإنسانَ لذلك لما سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن الشكِّ قال: (ذاك محضُ الإيمان ) ونَصَح في الكثير من الشواهد الصحيحة بكلمة التوحيد (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) لأنَّ الذكر نورُ يُبَدّد ظلمة الوسواس ذلك أنَّ تلك الفتنة منشؤها طارئ وعرض لا أصل أو جوهر, وهو أمر مُجَرَّبٌ شأنُه شأنُ من تَمُرُّ الريح به فيمتنع منها بإغلاق نافذة العبور إلى مقرِّه وسكنه. من جانب آخر؛ إنَّ قوة الحجة في بيان الله لا يعتريها شَكٌّ لدى أي عاقل حينما يجرِّد النظر بالتدبر والتأمل لآيات التحدِّي الإلهي لمن يأتي بسورة من مثله إضافةً إلى جانب دستوره الشامل في الكلام عن الإنسان والكون والحياة ودفع القارئ إلى الاستدلال العقلي من ذات النقلي والمحاكمات المدهشة والحوارات المجليَّة للحقائق من غير أدنى تلبيس أو تناقض, ناهيك عن الإخبار بحقائق الخلق الكونية والبشرية التي تشير بمجموعها إلى دقة التصوير لحقيقة الخلق المثبِتة صدقَ نبوةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الذي نشأ في مكة بعيداً عن حضارات العالم كلِّه، المتجذِّر في أجواء الصحراء المستقلة عن أي رابط تلك العوالم فتجدُه مثلاً يُصَوِّرُ تطوُّرَ خلقِ الإنسانِ في رحِمِ أمِّهِ بدأً بما قَبل النطفة وانتهاءً بتمام الخلق الآخر تدَبَّرْ معي قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ من طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }. لاحظ أخي المبارك روعة السِّياق ؛ أولاً؛ (مِنْ سُلالةٍ من طين) تُثْبِتُ ما ثَبَتَ عِلْمِياً أنَّ عناصِرَ الجسم مِنَ المعادن ذاتها كامنة في جسم الإنسان من حديد وغيره.........إلخ ( ثم جعلناه نُطْفَةً )؛ (ثم) تفيد التراخي إشارة إلى بُعد المسافة بين أصل الخلق من طين في الإنسان الأول سيدنا آدم ثم نشأته في بطن أمِّه عبر ذلك الإعجاز المدهش بنطفةٍ تحوي مئات الملايين من الحيوانات المنوية التي تتوجه بإصرار إلى مستقر لها تَسْكُن فيه لمهمة دُفِعَت إليها قهراً فكان أمرُ التأكيد في الجملة بعدها بقوله (في قرار مكين) البويضة التي تستقبل الحيوان المنوي ثم تُحْكِمُ الإغلاق عليه للقاء آسر يجميع بين عُنصُرَيْن مِنَ الطَّرفين الأنثى و الذكر يرتَبِطانِ بجيناتِ الوراثة- كروموسومات- على النصف بالعدد المترابط ليَبْرُزَ المولود إلى الدنيا بواقِع العلاقة الحميمة بين أبيه وأمِّه شبهاً يَنْزِعُ من خلاله إلى أنه ابن أبيه وابن أمه من غير أدنى شك. (ثم جعلْنا النُّطْفَة عَلَقَةً ) ثم للتَراخي إشارة إلى بُعد المسافة بين بدء الخلق نطفةً ثم استحالته إلى علقة. (فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً) الفاء للتَّعْقيب لاحظ معي كيف تحوَّلَ التصوير بالفاء بعد أنْ كان ب(ثم) ذلك أنَّ المسافة بَدأَتْ تضيق في زَمَن التخلُّقِ من العلَقَةِ إلى المضغة التي هي قطعة لحم والتي ستتسارع في التحوُّل بعد ذلك لتتشكَّل فقال: (فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً) إشارة إلى تمام التشكل في الشهر الرابع في الرحم من حيث الصورة حتى إذا ما تَمَّ الخَلْقُ ونفخ فيه الروح بأمر الله تعالى. عادت (ثم) إلى ساحةِ التصوير وذلك لمعاوَدَةِ المسافة والتي هي في الشهر الرابع إلى تمام الشهر التاسع من أجل النُّمُوِّ وكمالِ عافية المولود وتأصيل العلاقة بينه وبين رحم أمِّه على المعنى الوجداني بعد الولادة . وهنا يتساءل المتدبر تُرى هل كان رسول الله سيدُنا محمد صلى الله عليه وسلم مختصَّاً بعلم التشريح طِبَّاً فكشف عن ذلك مع العلم بأنَّ القصة من الخفاء والدقَّة بمكان لا يملك كشفها حتى عالِم التشريح آنذاك _وإن وجد_ أم أنَّ العقل يقول (إنها النبوة ) ؟؟!! ومثل ذلك تأمَّلْ تصوير الحقِّ للكون والأفلاك ودقة جلاء صورة المجموعة الشمسية {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} أضف إلى هذا ما تضمنَّه بيان الله من روعة المنهج في نظام الحياة للإنسان دون أدنى نقص أو خلل مما أدهش عقولَ الغرب ليقروا بحقيقة الوحي من عند الله الذي أوحى به إلى نبيِّه بما يعلم وبما خلق وهو اللطيف الخبير إنه كتابُ الله العظيم فيه خَبَرُ من قبلكم ونَبَأُ ما بَعدَكم وحُكْمُ ما بينكم (كتاب لا يخْلَقُ على كثرة الرّدَّ) أقول يا سيدي ؛ هيئ نفسك كلَّما قرأتَ القرآن لزوال الوسواس الواهم بذكر الله بكلمة التوحيد و الاستغفار و الصلاة والسلام على السيد المختار صلى الله عليه وسلم ثم بكلمة التوحيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كَوِرْدٍ دائم بعدد المائة لكلٍّ، ثم اختم بسورة الإخلاص ثلاثاً ثم بالفاتحة ثم بقوله تعالى:{ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وسلامٌ على المرسلين والحمدُ للهِ ربِّ العالمين). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي الشيطان أحدَكم فيقول من خلق كذا.... فقولوا: الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ثم ليتفل على يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان) ، يتفل عن يساره؛ إلى غير جهة القبلة و التفل عبارة عن النفخ مع الريق الخفيف جداً. ختاماً: عن بُريده عن أبيه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سمعَ رجلاً يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد سألت اللهَ بالاسم الذي إذا سئل أعطى وإذا دعي به أجاب) حديث صحيح رواه أبو داوود . فادعُ الله واجأرْ إليه وأكْثِرْ من هذا الدعاء وخصني معك بذلك بارك الله بك وأيَّدك بنور اليقين وصفاء الإيمان آمين.