مميز

الفتوى رقم #45804

التاريخ: 21/04/2014
المفتي: الشيخ محمد الفحام

عادات حفلات الزواج في ميزان الشريعة

التصنيف: الحظر والإباحة واللباس والزينة

السؤال

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه السلام عليكم ورحمة الله سيدي أتعبتني الفتن والمشاكل ولاحول ولاقوة الا بالله مقبل على الزواج في اخر الشهر أردت أن أوزع المال اللذي يقام لهذا الحفل على الفقراء واليتامى ولكن والدتي تدخلت في شؤوني وتريد ان تتباهي بابنها وتريد ان تقوم بهذا العرس وتمسي علي هذه الحفلة بالهرج والمرج واذا وعضتها غضبت مني وتقول لي الناس يقولون كذا وكذا عنك فاجابتها عندما يدخيلوني في قبري ليس الناس اللذين ينجوني من السؤال سيأتي الصالح والطالح والفاسق والمنافق فقد سارت العادات العمياء فع من اتحدث ومن يصغي الي وماذا افعل ( بسم الله الرحمن الرحيم وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي اللذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) اللهم احفظنا واحفظ هذه الامة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه والحمد لله رب العالمين

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد, عزيزي المبارك؛ زادك الله تعالى حِرصاً, وأعاذك من الفتن, ونضَّر جبينك, ونوَّر محيَّاك بضياء الحق آمين أقول: إنْ كان حفلُ العرس على ميزان الشرع فلا إشكال ذلك أنَّ إشهارَ الزواج بجمع من الناس مع إطعام الطعام أمرٌ مشروع , فأنْ يعلمَ الناسُ أنك اقترنْتَ بامرأةٍ بالحلال عبر ذلك الإشهار توجيهٌ نبوي, لكنْ لابد من أن يكون الاجتماع مشروعاً خالياً من المخالفات بعيداً عن الاختلاط المحظور في نظام وجداني سليمٍ على مدح النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وعَرْضِ مكارمِه الشريفة وللتذكير بحقوقِ الزوجين وحِكمة الزواج وما يتصل بذلك مع وجودِ أهلِ الصلاح والرشاد. ثم إنَّ زَفَّ العروسِ ضِمْنَ تلك الضوابط أيضا أمرٌ مشروع ومطلوبٌ لاعتبارات عديدة أهمُّها جَبْرُ خاطرِ العروس ففرحُها بنفسها وكذا فَرح ذويها من حقهم, والأجر على هذا عظيمٌ, واعلم أنه ما عُبِدَ اللهُ تعالى بشيء أحبَّ إليه من جبر الخاطر. هذا؛ وقد نَدَبَ إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بل وحَضَّ عليه, فعن عائشة رضي الله عنها أنها زفتِ امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة ما كان معكم لَهْوٌ فإن الأنصار يعجبهم اللهو), فكان عند عائشة امرأةٌ اسمها الفارعة بنت أسعد يتيمة, فلما بَلَغَتْ زوَّجَتْها لنبيط بن جابر الأنصاري, وسارتْ معها في زفافها إلى بيت زوجها, فلما عادتْ قال لها صلى الله عليه وسلم: (ما كان معكم لهو فإنه يعجب الأنصار), وفي رواية؛ فهل بعثتم جاريةً تضرب بالدُّفِّ وتُغَنِّي؟ قالت: ماذا تقول يا رسولَ الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: تقول: أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم ولولا الذهب الأحمر ماحلَّت بواديكم ولولا الحنطة السمراء ما سَمِنَتْ عذاريكم ففي هذا إشارة إلى إعلان النكاح لإعلام الناس يقول عليه الصلاة والسلام: (فَصْلُ ما بين الحرام والحلال الدفُّ والصوت) لذا؛ فلا أرى مِن الحِكمة العزوفَ المطلقَ عن ذلك إلا في حالةٍ واحدة, إذا أصرَّ أهل الزوجين بأنْ يكون الحفلُ على الطريقة الغربية تقليداً أعمى يُغْضِبُ الله تعالى, ولا يُحَقِّقُ المراد الشرعي منه فعندها أنت مُحِقٌّ لأنه لاطاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق, لكنِ احرصْ على الانتظام في نظامِ الشرع من غير غُلُوٍّ, ودون إفراطٍ أو تفريطٍ, وإياك وكسرَ الخاطرِ فلَهَدْمُ الكعبةِ أهونُ على الله مِن كَسْرِ خاطرِ مؤمنٍ, وعليك بالرفق فإنه كما قال صلى الله عليه وسلم: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه, وما نزع من شيء إلا شانه) أسأل الله تعالى أن يلهمك السداد آمين. مع الرجاء بصالح الدعوات.