مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 01/03/2010

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

2- أدوار التشريع الإسلامي و أقسامه

التصنيف: علم تاريخ التشريع

خلاصة الدرس الثاني: تاريخ التشريع الإسلامي.

الدور الأول: عصر المصطفى عليه السلام .. وهو الدور الذي يتمثل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه .

سلطة التشريع في هذا الدور كانت لرسول الله عليه السلام، أما مصدر التشريع فهم الوحي المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والوحي الذي كان يتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمين:

وحي متلو ويتمثل في القرآن.

ووحي غير متلو: يتمثل في المعاني التي كانت ينزل الوحي بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصوغها المصطفى عليه السلام ببيانه هوَ.

السنة في اللغة هي: الطريقة. التي يتبعها الإنسان لنفسه أو يتبع فيها أناساً آخرين تسمى سنة في اللغة العربية .

أما في الاصطلاح: لكلمة السنة أكثر من معنى:

- في مصطلح الفقه: التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها. كسنن الرواتب.

- في أصول الفقه: كل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند صحيح من قول أو فعل تقرير. قد يكون هذا الأمر واجب وقد يكون مندوباً وقد يكون مباحاً ..

هنالك تقسيم آخر للسنة:

- هنالك سنة تتمثل في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يبلغنا وحي الله عز وجل. يدخل تحت السنة التبليغية. مثل حرمة الربا.

- وهنالك سنة تتمثل في إمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورئاسته لدولة إسلامية، داخلة فيما يسمى بالسياسة الشرعية، هذه الأمور الباري سبحانه أعطى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الضوء الأخضر أن يحكم فيها بما يراه المصلحة بوصف كونه رئيس دولة .

مثل ما يتعلق بسياسة الجهاد القتالي , متى يعلن الحرب على دولة معادية ، والصلح , والهدنة .. الغنائم.

- وهناك أمور في محل خلاف بين العلماء هل قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم بوصف كونه مبلغاً عن الله سبحانه وتعالى أم قالها بوصف كونه إماماً. مثلا قال صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضاً ميتةً فهي له".. الإمام الشافعي يرى أنه قال ذلك مبلغاً عن الله سبحانه. الإمام أبو حنيفة قال : النبي قال ذلك بوصف كونه إماماً للمسلمين.

أعجب اليوم من أناس يظن بهم الخير ونعد بأن لهم ثقافة إسلامية يقولون: لا يجوز أن نبني الدولة على أساس ديني وإنما نبنيها على أساس العدل .. النبي عليه الصلاة والسلام كان رئيس دولة وكانت رئاسته لهذه الدولة على أساس ديني وهو الذي بعث إلينا بالشريعة الغراء التي هي الدين, إذا حين نقول لا يجوز أن نبني الدولة على أساس ديني وإنما نبنيها على أساس العدل معنى ذلك أن الدين لا عدل فيه.

هل كان هنالك اجتهاد في هذا العصر ..؟

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتهد عندما يغيب عنه الوحي ويُسأل عن أمر ديني للتو ينبغي أن يعلم السائل حكمه..

وأما أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعندما كان الواحد منهم عند رسول الله لا سبيل له إلى الاجتهاد فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن عندما يغيب هذا الصحابي إلى بلد أو إلى مكان ما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقع في مشكلة لا سبيل له إلا الاجتهاد ثم إن المصطفى عليه السلام إما أن يصحح اجتهاده ويقول أنه على حق أو أن يخطئه ويدلّه على الصواب فيما ذهب إليه.

هل كان النبي عليه الصلاة والسلام يجتهد. وهل يمكن أن يخالف اجتهاده حكم الله عز وجل الذي يعلمه الله عز وجل في سمائه؟

نعم يجتهد لكن لا يقرّ رسول الله عليه الصلاة والسلام على خطأ فلا بد أن ينزل شرع يبين له الحق في هذا, وكل ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة لنا حق لكن بينه وبين الله ممكن أن يخطّئه سبحانه.

الباري عز وجل قال:" وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " .." قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله .." فلا يجوز لنا وقد امرنا رسول الله بأمر إلا ان نتبعد فأمره عليه السلام بالنسبة لنا حق دائما, لكن هنالك احتمالاً أن لا يوافقه ربه على هذا الأمر فلا يجوز أن نقول: لا بد من أن يوافقه الله سبحانه وهذا لا يجوز.

ينبغي أن نعلم أن كل ما قضى به عليه الصلاة والسلام ينبغي أن ننفذه ثم نأخذ التصحيح أيضاً منه هو صلى الله عليه وسلم.

تحميل



تشغيل

صوتي