مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 22/02/2010

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

1- أهمية دراسة هذا الموضوع وفوائده و الفرق بين الشريعة وبين الفقه و المصدر الأساسي للتشريع الرباني

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس الأول: أهمية دراسة هذا الموضوع وفوائده و الفرق بين الشريعة وبين الفقه و المصدر الأساسي للتشريع الرباني


خلاصة الدرس الأول – تاريخ التشريع الإسلامي

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم سليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد .. أهمية دراسة تاريخ التشريع الاسلامي والفوائد المتوخّاة من دراسته:

(مفردات المنهاج الذي سندرسه):

نعني بكلمة تاريخ التشريع الاسلامي دراسة مولد الشريعة الاسلامية كيف ولدت الشريعة الاسلامية ومن أي مصدر ولدت هذه الشريعة ثم ماهي ينابيع الشريعة الاسلامية .. ماهي مصادرها الأساسية وكيف يمكن أن نتعرف على مصادرها الأساسية ثم كيف ازدادت هذه المصادر. وجد مصادر فرعية تابعة لمصادرها الأساسية وكيف استتبعت دراسة أحكام الشريعة الاسلامية وجود المذاهب لاسيما المذاهب الفقهية الأربعة .. ما الذي دعا إلى وجودها .. وماهي الضرورة الداعية إلى التمسك بمذهب منها ولمن تكون هذه الضرورة .. وكيف سار الاجتهاد مع تطور تاريخ الشريعة الاسلامية

هل وجد الاجتهاد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أم وجد من بعد, والاجتهاد الذي وجد ماهي ضوابطه وكيف ناكب الاجتهاد تطور تاريخ الشريعة الاسلامية وهل تقلص هذا الاجتهاد فيما بعد , وما هي العوامل التي دعت إلى تقلص الاجتهاد ...

واليوم هل نستطيع أن نقول أن باب الاجتهاد موصد ولا يملك أن يفتحه أحد أم نقول إن باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه بدون قيد وبدون شرط ..

هذا هو باختصار ما سوف نشرحه في هذا الموضوع ,

الفائدة المتوخّاة الأساسية من دراسة تاريخ التشريع:

الاولى: معرفة مصادر أحكام الشريعة الاسلامية لكن هنالك مصادر فرعية تابعة لهذه المصادر سنتعرف عليها .. مثل الاستحسان , سد الذرائع, المصالح المرسلة ... سنتحدث عنها لكي نتبين أن هذه المصادر ليست دخيلاً على تاريخ التشريع الاسلامي وليست دخيلاً على مصدري الشريعة القرآن والسنة بل هذه المصادر التي تسمى فرعية ولدت وتنامت وتفرعت من المصرين الأساسيين الذين هما القرآن والسنة.

الفائدة الثانية: أن نتبين الحاجة التي دعت إلى نشأة المذاهب والحاجة التي تدعون اليوم إلى التمذهب بمذهب من هذه المذاهب والموقف الذي ينبغي أن نقفه من الاجتهاد في الشريعة الاسلامية هذه أهم فائدة ينبغي أن يتبينها لاسيما رجل الشارع - العوام من الناس هنالك

وهنالك فوائد أخرى سنلاحظها وستتبين لنا أثناء سيرنا في دراسة هذا الموضوع ..

أيهما أدق .. أن نقول تاريخ الفقه الإسلامي ام تاريخ التشريع الإسلامي؟

التعبير الأدق هو تاريخ التشريع الاسلامي وهل هنالك فرق بين الشريعة الاسلامية وبين الفقه الاسلامي، على أن التعبيرين صالحين مع التجوز ولا إشكال في ذلك.

الفرق بين التشريع الوضعي والسماوي:

التشريع الوضعي: هو جملة القوانين والنظم التي تجتمع الأمة على اتخاذها والأخذ بها عن طريق الدولة هذا القانون يسمى شريعة لكنها وضعية أي هي من وضع الناس وليست آتية وحياً من عند الله عزوجل

أما التشريع السماوي أي الآتي وحياً من عند الله سبحانه وتعالى . نحن لا نتكلم عن تاريخ التشريع الوضعي وإنما نتكلم عن تاريخ التشريع السماوي أي نريد أن نتكلم عن تاريخ التشريع الذي تلقيناه وحياً من عند الله سبحانه وتعالى.

المصدر الأساسي للتشريع الرباني ..؟ الوحي المصدر الأساسي والينبوع الأول للشريعة الإسلامية. وينقسم إلى قسمين:

وحي متلو: تنزّل علينا ضمن قوالب لفظية من عند الله عز وجل .. أحكاماً معينة لكن صبّت في قوالب لفظية وتلقاها المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه القوالب ونقلها إلينا هذا يسمى الوحي المتلو وهذا الوحي يتمثل في القرآن .

وحيٍ غير متلو: يعني وصلنا معني تتضمن أحكاماً أمرنا الله عز وجل بأن نأخذ انسنا بها , جاءتنا عن طريق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . أي إن الله عز وجل أوحى هذه الأحكام إلى رسوله معني وصاغها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعباراته , ومن ثم هذا أيضاً نسميه وحي لكنه وحي غير متلو .

والمعرفة لابد في قسم كبير منها أن تعتمد على الوحي بدون وحي لا تتحقق المعرفة بكل أنواعها , يعني هنالك أمور يمكن ان نعرفها بغير وحي , كالأمور المادية الخاضعة للتجربة والمشاهدة ما أيسر أن تعرفها بدون وحي , مثلا معرفة التربة أهي صالحة للاستنبات أم غير صالحة , سبيل معرفتك لذلك هو التجربة, لكن هناك أمور غير خاضعة للتجربة والمشاهدة تسمى الأمور الغيبية والسبيل إلى المعرفة هو الخبر الصادق ,وهذا ما نعنيه بكلمة الوحي.

كيف تتحقق العدالة الدقيقة المطلقة بين الناس؟

القوانين الوضعية لا تستطيع .. لكن انظر إلى شريعة الله سبحانه، ليس هنالك منصف يستطيع أن يقول إن في شريعة الله تعالى – وليس بالفقه فالفقه محل خلاف – مالم يعد صالحاً للمجتمع الذي نحن فيه .

التشريع في مكة والمدينة:

ما هو التشريع الذي ظهر إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة أي قبل الهجرة , التشريع الذي كان ينزل وحياً على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتمثل في العقائد, فيما يتعلق بمعرفة الإنسان لهذا الكون الذي يعيش فيه , فيما يتعلق بمعرفة الإنسان لذاته ومن ثم لإلهه الحقيقي الذي ينبغي أن يدين له بالولاء,

والحقيقة الإنسان قد يعجب ثلاثة عشر عاما والتشريع كله محصور في أمور العقيدة,.. كون الإنسان عبد لله وأن إلهه واحد لا شريك له وأن إلهه سبحانه هو الذي خلقه وهو الذي يحييه بعد الموت .. المدة التي عاش فيها النبي عليه الصلاة والسلام بعدها أقل ... قد يعجب

إذا التشريع في مكة كان كما قلت لكم خاصاً بالتأسيس وبترسيخ أمور العقيدة ..

أما التشريع المدنية في المدينة المنورة فقد تحول إلى بيان أحكام الحلال والحرام – العبادات , المعاملات , أحكام الأسرة , الميراث, ما يتعلق بقانون العقوبات الحدية , التعزير, الأحكام التي تتعلق بالعلاقة ما بين المسلمين وغير المسلمين , الأحكام الاقتصادية وما أكثرها – كل ذلك وجد وتكامل خلال عشر سنوات

تحميل



تشغيل

صوتي