مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 17/01/2011

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

32- تتمة مزايا الدور الخامس من أدوار التشريع الإسلامي

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس الثاني والثلاثون: تتمة مزايا الدور الخامس من أدوار التشريع الإسلامي


خلاصة الدرس 32 تاريخ التشريع الإسلامي

مالفرق بين قواعد تفسير النصوص والقواعد الفقهية...؟

قواعد تفسير النصوص عملها يكون قبل اكتشاف الأحكام لأنها مفتاح لمعرفة الأحكام واستنباطها من النصوص, إذاً هذه القواعد وهوي أصول الفقه يكون دورها قبل الاجتهاد.

اما القواعد الفقهية يأتي دورها بعد نجتهد في معرفة الأحكام الجزئية ونجد أنفسنا أمام جزئيات كثيرة من الأحكام هنا نستعرضها جميعاً ثم نستنبط منها القواعد... كقاعدة المشقة تجلب التيسير..

وكقاعدة الامور بمقاصدها ... إذاً هذه النظريات الفقهية تكتشف بعد الاجتهاد وجمع كل الأحكام الفقهية..

ومن مؤلفات القواعد الفقهية كتاب اسمه الأشباه والنظائر..

من مظاهر هذا الدور ايضاً, استقلال الناس باتباع المذاهب, فكل بلدة تستقل بمذهب تقريباً فالأئمة السابقين لم يتبعوا مذهباً معيناً كل منهم يجتهد بنفسه, كما أن المسلمين في الدور الخامس توازعتهم المذاهب الأربعة أيضاً في القرن الثاني والثالث أصبح الناس أصحاب مذاهب ففي الدور الرابع كان هناك أناساً يتبعون الإمام أبي حنيفة وهناك من اتبع الإمام مالك كما في شمال افريقيا مثلاً, فليس صحيحاً أن الناس تقيدوا بالمذاهب في الدور الخامس وأنهم لم يكونوا متقيدين في المذاهب أبداً ..

الإمام أبو الحسن الأشعري كان في الدور الثالث وكان شافعياً وكان الذين أعجبوا باجتهاده في العقيدة هم أتباع المذاهب الأربعة كلهم أحدقوا به واتبعوه.

فالمذاهب كانت حتى في عصر الصحابة فمنهم من كان يتبع ابن عباس رضي الله عنه ومنهم من كان يتبع زيد بن ثابت فإذاَ الناس منذ عصر الصحابة كانوا أقسام علماء وأنصاف علماء وجهّال.. فمن دون العلماء المجتهدون متبعون ومن دونهم من يطبق قوله تعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"

من خصائص الدور الخامس أن هناك مذاهب أخرى غير المذاهب الأربعة غابت في الدور الخامس فلم يعد الناس يعلمون مصيرها كمذهب ابن أبي ليلى وسفيان الثوري والإمام الأوزاعي والحسن البصري وكانوا هؤلاء من الأئمة المجتهدين في الدور الرابع ولكن في الدور الخامس لم يجد الناس مراجع لمذهبهم وتدوين لها فكان هذا سبباً في اندثارها.

على خلاف المذاهب الأربعة فقد دونت مذاهبهم وأفكارهم.

إذا من هنا قال العلماء أن الرجل العامي الذي لا يتاح له استنباط الأحكام من مصادرها لا بد أن يتبع عالماً من العلماء فقالوا أنه لا بد أن يتبع مذهباً من المذاهب الأربعة المدونة لأنه لا يستطيع أن يلتزم بمذهب لم يدوّن ولم يصل إليه.

ومن خصائص هذا الدور أيضاً أن الفتوى والقضاء أصبح مختصاً في مذهب من المذاهب فيما مضى لم يكن المفتي مختصاً بمذهب ما بل كان مجتهداً في الفتوى ففي الدور الخامس إن كان المفتي قد بلغ درجة الاجتهاد التي وصل إليها الإمام النووي والغزالي يفتي فيما يرى هو , لكن في كثير من الأحيان لم يبلغ هذه الدرجة ولاسيما في الدور التاسع والعاشر, فكان هذا المفتي متقيداً بمذهب من المذاهب الأربعة, وفي بعض الأحيان يكون المفتي مجتهد لكن الناس من أتباع المذاهب فينبغي أن يكون لكل منهم مفتي على مذهبهم فينبغي للسائل أن يعلم فتوى ما يسأل عنه على مذهبه هو.

كذلك القضاء في الدور الخامس وجد القاضي الذي يقضي بمذهب الإمام مالك ووجد القاضي الذي يقضي بمذهب الشافعية مثلاً وغيره .

ومن خصائص هذا الدور أن الدولة أيضاً أصبحت تتبنى واحداً من هذه المذاهب , ففي الدور الخامس ظهرت الخلافة العثمانية وهم أتراك وكانوا كلهم ملتزمين بمذهب أبي حنيفة فالقاضي والمفتي كانوا من أتباع أبي حنيفة والسبب في ذلك أن الدولة كانت تتبنى مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه.

من أمثلة علماء الدور الخامس كالإمام الشاشي والعز بن عبد السلام وكمال بن الهمام والإمام السرخسي والإمام القرافي من عيون المالكية وابن تيمية مجتهد وهو في الوقت ذاته حنبلي المذهب .. أريد أن أقول أن هذا العصر كان عصر اجتهاد لكن الساحة التي كانوا يتحركون بها شغلها العلماء الذين جاؤوا من قبلهم.

ومن خصائص هذا العصر ومن مزايا الخلافة العثمانية ظهور مجلة الأحكام العدلية فأثناء الخلافة العثمانية في الدور الخامس وجدت لجنة من كبار الفقهاء قننوا كل المسائل الفقهية التي تتعلق بالمعاملات المالية - القانون المدني – مثلا قننت بصيغة مواد فقهية بحيث يسهل على القاضي والمفتي والمحامي أن يعود إلى هذه المراجع فيثبته وهذا يعد من أكبر المزايا التي تحفظ للخلافة العثمانية فكان مرجعهم الشريعة الإسلامية.

كذلك مجلة أحكام العائلة – الأحكام الشخصية – قننت في هذا العصر , لو لم نجد مزية في الدور الخامس في النشاط الفقهي غير هذا النشاط لكفى.

تحميل



تشغيل

صوتي