مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 03/01/2011

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

30- موجز عن مزايا وخصائص الدور الخامس من أدوار التشريع الإسلاميّ.

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس الثلاثون: موجز عن مزايا وخصائص الدور الخامس من أدوار التشريع الإسلاميّ, والحديث عن موضوع يهم الأسرة الإنسانية جمعاء.


خلاصة الدرس: 30 تاريخ التشريع.

بدأ الدور الخامس من منتصف القرن الرابع إلى سقوط بغداد أي عام 656 هـ

أول ما يمتاز به هذا الدور هو توقف ظهور مذاهب جديدة فيما يتعلق بالشريعة الاسلامية, لاحظنا ظهور المذاهب في الدور الرابع لاسيما المذاهب الأربعة التي درسناها واحدة تلو أخرى ومذاهب أخرى لم تدون ولم تصل إلينا مفصلة لكن هنا ننظر ونتأمل فلا نجد ظهوراً لمذاهب جديدة.

الأمر الثاني : نجد أن التقليد قد انتشر في المجتمعات الاسلامية, ونعني بالتقليد: أي اتباع المسلمين على اختلاف درجاتهم العلمية للأئمة المذاهب السابقين ومن الطبيعي عندما لا تنشأ مذاهب جديدة سنجد الصورة التالية: المسلمون العلماء وغير العلماء يسيرون على نهج أئمة المذاهب السابقين.

ونجد أيضاً أن علماء المسلمين في هذا العصر اتجهوا إلى تدوين المذاهب وإلى التعليق عليها وإلى شروح المؤلفات التي كتبت في القرن الرابع وإلى كتابة ما يسمى بالحواشي والهوامش,.... أيضاً نجد أن هنالك من أفتى بإغلاق باب الاجتهاد وهذا أبرز خصائص الدور الخامس.

وعدم ظهور مذاهب جديدة في نهاية الدور الرابع لا علاقة له لا بتخلف ولا بتقدم , المسألة هي أن أئمة المذاهب الأربعة كما عرفنا أنهم وضعوا مناهج لاجتهاداتهم فدونوا علم قواعد تفسير النصوص وهو ما يسمى بأصول الفقه أي دونوا القواعد التي تُعتمد في تفسير النصوص – كالأمر يدل على الوجوب, النهي يدل على الحرمة, اللفظ العام يدل على معناه دلالة قطعية, ورأي آخر يقول بأنه يدل على معناه دلالة ظنية, المطلق إذا أطلق حمل على الفرد الكامل .... -, وسار أئمة المذاهب في الاجتهادات الجزئية وفي تدوين الأحكام الفقهية على ضوء هذه القواعد , فالمساحة التي يمكن أن يتحرك فيها المجتهد سدت بكاملها في نهاية الدور الرابع إذاً العلماء الذين جاؤوا في الدور الخامس كيف يبدعون مذاهب جديدة, الإمام الغزالي إن سئل على أمر ورأى أنه يدل على وجوب فهناك من سبقه بالحكم عليه من الأئمة وإن كان الأمر يدل على الندب أيضاً جاء قبله من سبقه بذلك وغير ذلك إذاً هو تابعاً وليس متبوعاً.

لذلك فإن الإخوة الذين يصفون القرن الخامس والسادس الهجريين بالتخلف هم أناس سطحيون وهذا إن أحسنا الظن بهم, وأنا أضرب مثالاً: قواعد اللغة العربية في صدر الإسلام دونها علماء عرب في صدر الإسلام أمثال أبو الأسود الدؤلي وغيره حين نظروا إلى ألسنة العرب كيف أنهم يرفعون الفاعل دائماً وينصبون المفعول وينصبون الحال و..و.. ثم دونوا كلما لا حظوا قاعدة ثابتة في كلام العرب .

فالعلماء الذين جاؤوا من بعدهم لن يستطيعوا تغيير أو تبديل بقواعد اللغة العربية, لماذا لا يطلب منهم كالذي يطلب من علماء الشريعة في القرن الخامس والسادس...؟؟

هذه ضوابط لا نستطيع أن نتجاوزها وحقيقة لا بد أن نعلمها..

تحميل



تشغيل

صوتي