مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 13/12/2010

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

28- لماذا تمركزت المحنة في حق سيدنا الإمام أحمد بالذات؟ مذاهب أخرى كالمذاهب الأربعة

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس الثامن و العشرون: لماذا تمركزت المحنة في حق سيدنا الإمام أحمد بالذات وعدد من أمثاله؟ مذاهب أخرى كالمذاهب الأربعة, هل يجوز لنا أن نتبع واحداً من هؤلاء الأئمة الذين لم تدون مذاهبهم ولم تصل إلينا مذاهبهم تماماً؟ ....


خلاصة الدرس 28 تاريخ التشريع.

هناك مذاهب لم يكتب لها الانتشار والرواج والسبب أن هذه الذاهب لم يوجد لأصحابها تلامذة يدونون مذاهبهم كما وجد للأئمة من أصحاب دونوا مذاهبهم ..

المذاهب البائدة: ظهرت وانتشرت ولكن المذاهب الأربعة طفت عليها:

ومن هذه الذاهب ..

• مذهب عبد الرحمن بن محمد الأوزاعي: نسبة إلى الأوزاع وهي بطن من بطون اليمن لكنه ولد في بعلبك 88 هـ وكان أهل الشام – لبنان - يسيرون وراء اجتهاداته, أخذ الحديث ومهر به وخطته التقريب بين المذهبين مثل الأئمة، انتشر مذهبه في الشام والقضاة في الشام يفتون به، وانتشر مذهبه في الأندلس من بقايا الأمويين، ولكن ذاب مذهبه في الشام أمام مذهب الشافعي وفي الأندلس أمام مذهب مالك لقلة الأصحاب الذين خدموا هذا المذهب.

• مذهب داوود الظاهري: ولد عام 202 للهجرة في الكوفة وكان شديد الحب للإمام الشافعي ومذهبه، لكن اختلف معه في بعض الأمور، سمي ظاهرياً لأنه كان يأخذ بظواهر النصوص إلا ما أجمع العلماء على تأويله ويرفض القياس رفضاً باتاً ومن هنا كان له سيراً خاصاً.

أحدهم ظهر وانتشر كتلميذ له وهو الإمام ابن حزم الأندلسي دون مذهب الإمام داوود الظاهري في كتاب له وهو معروف.

وهناك مذاهب أخرى مثل مذهب ابن أبي ليلى وسفيان الثوري لكن لم تدون مذاهبهم.

هل يجوز لنا أن نتبع واحداً من هؤلاء الأئمة الذين لم تدون مذاهبهم ولم تصل إلينا تماماً..؟

الجواب: هؤلاء الأئمة ليسوا أقل شأناً من الأئمة الأربعة ولكن كثيرون من العلماء الذين تحفظوا في ما يتعلق باتباعهم لأننا في شك من أن هذا الرأي هل صحيح أن الإمام الأوزاعي ذهب إليه أم لا, فإن نقل إليك ما نسب إليه وخالف في رأيه الأئمة الأربعة , إن تأكدت أن هذا الرأي الذي نسب إليه أنه هو قائله لا شك فلا بأس فيه لأن الإمام الأوزاعي أحد الأئمة, ولكن إن كنا في شك من هذا فهذا غير جائز, إذاً لا شك في أنه لا حرج في الاقتداء بهم ولكن لا بدّ من التثبت في قائل الفتوى.

- ما حكم تقليد المسلم للمذاهب الأربعة وهل المسلم واجبه أن يأخذ من القرآن مباشرة ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام أياً كان أم الأمر فيه تفصيل..؟؟

باختصار نقول : بل إن الواجب الأساسي الذي يخاطب الله عز وجل عباده به هو أن نأخذ شريعة الله عز وجل من كلامه – القرآن - الوحي الذي تنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان وحياً متواً فهو القرآن وإن كان وحياً غير متلو فهو الحديث , هذا هو الأصل , ثم إذا كان هذا الإنسان المسلم لم يتأت له أن يتعلم كتاب الله عزوجل ولم يتأت له أن يعلم منهج استنباط الأحكام من النصوص – القرآن والسنة – ففي هذه الحالة يصدق عليه كلام الله عزوجل : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " , إذا قولاً واحداً القرآن والسنة .

لكن زيدٌ من الناس مثلا يعمل بالفلاحة ولا يتفرغ لدراسة الشريعة نهائياً وقد لا يتقن حتى تلاوة القرآن فكيف يمكن أن نقول له يجب ان تأخذ شريعة الله مباشرة من القرآن أو السنة .. هذا مستحيل طبعاً.

وهناك وظائف كثيرة كلها تحول دون أن يتفرغ هذا الإنسان لمعرفة كيفية استخراج الأحكام من نصوص القرآن أو السنة ففي هذه الحالة يجب على كل منهم أن يتبع إماماً من الأئمة الذين أجمعت الأمة على أنه يوثق باجتهادهم.

هناك أربعة مذاهب مدونة وصلت إلينا بيقين .. والسؤال هل من فرق مذهب وآخر ..؟

فإن سألك أحدهم أي المذاهب أتبع , تقول له كما قال الإمام البوصيري:

وكلهم من رسول الله ملتمس رشفاً من البحر أو نقلاً من الديم.

نقول أنك مذاب عن أخذت منهم .

- إن اتبعت أحد هذه الأئمة وعزمت أن أتبع كل ما اجتهد فيه هل يجب علي اتباعه طوال حياتي أم يجوز لي أن أنتقل منه إلى تقليد غيره وبعد حين أنتقل منه إلى تقليد ثالث..؟

نقول له: بل يجوز لك هذا فإن اتبعت إماماً من الأئمة وطاب لك أن تتبعه في اجتهاداته ليس في القرآن أو في السنة ما يلزمك به , فهم كلهم من أهل الذكر الذين قال عنهم الباري سبحانه في كتابه.

وأحد الصحابة مثلاً يطيب له أن يسأل ابن عباس رضي الله عنه وبعد حين يطيب له أن يتبع زيد بن ثابت رضي الله عنه أو غيره .

لكن ممن يخالفون هذا الكلام هم أصحاب عصبية المذاهب, مثلاً رجل من أتباع الإمام أبي حنيفة يرى أنه ينبغي أن يُحشر وهو يقول لله عزوجل أنا كنت من أتباع أبي حنيفة رضي الله عنه ولم أتغير أو أتحول, لا هذا الأمر يخالف الشرع.

- قال أنا لن أغير مذهبي وأنا شافعي المذهب لكنني وقعت في مأزق وهذا المأزق اضطرني أن أقلّد الإمام أبي حنيفة في هذه المسألة فقط وبعد مدة وقعت في مأزق ثان اضطرني أن أقلد الإمام مالك رضي الله عنهم علماً أن مرتكزي هو شافعي..؟

نقول له يجوز ذلك شرط أن تكون عالماً مذهب الإمام أبي حنيفة في هذه المسألة ومذهب الإمام مالك في المسألة التي قلدت فيها مذهبه لكن هذا بشرط أن لا تقلد أكثر من إمام بمسألة واحدة .

مثلاً صلى صلاة وفيها ذاتها قلد في كل بعض منها مذهب إمام من الأئمة بحيث تكونت من هذه الصلاة أو العبادة حالة لا يقول فيها لا الإمام الشافعي ولا الإمام أحمد ولا غيره فهذا اسمه تلفيق.

- كأن خرج دم من يده وهو حنفي فأراد اتباع مذهب الإمام الشافعي لأن خروج الدم عنده لا ينقض الوضوء, ثم قبل الصلاة لمست يده يد امرأة أجنبية قال: أنا الآن سأتبع الإمام أبي حنيفة ثم قام فصلى هذه الصلاة الواحدة ..

وخالف في ذلك الإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة فقد اجتمعا سببان لنقض الوضوء عن كل منهما مختلفان إذاً هذه الصلاة لا في مذهب الإمام الشافعي صحت ولا في مذهب الإمام أبي حنيفة صحّت .

فهذا غير جائز لأنك في صلاتك هذا لم تتبع لا الإمام الشافعي ولا الإمام الحنفي.

- رجل مريض – نسأل الله العفو والعافية – ذهب إلى طبيب ففحصة وأعطاه الدواء اللازم ثم ذهب إلى طبيب آخر ففحصة وأعطاه دواء آخر فخلط هذا الدواء مع الدواء الأول وأخذ يستعمل الدواءين ممزوجين ببعضهما فلم يتبع هذا المريض لا الطبيب الأول ولا الطبيب الثاني , هذا التلفيق كشأن اتباع مذاهب مختلفة في أمر واحد كالصلاة مثلاً.

تحميل



تشغيل

صوتي