مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 06/12/2010

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

27- الإمام أحمد بن حنبل: المحنة التي ابتلي بها

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس السابع و العشرون: الإمام أحمد بن حنبل: المحنة التي ابتلي بها, سببها, وكم بقيت؟ وكيف عوفي منها فيما بعد؟ وحديث عن صلاة الاستسقاء


خلاصة الدرس 27 : تاريخ التشريع

عن المحنة التي ابتلي بها الإمام أحمد ..

بدأت هذه المحنة في عصر المأمون ثم المعتصم ثم الواثق ثم المتوكل وقد كان للمعتزلة صولة في هذه الفترة لا سيما في عصر المأمون والمعتصم وكانت لهم آراءهم الجانحة وكانوا أشداء في النقاش والجدل باعتمادهم على الفلسفة وعلم الكلام..

وأهم أفكار المعتزلة الجانحة قولهم بأن القرآن مخلوق أي حادث بعد أن لم يكن موجود (معدوم ثم وجد) بإيجاد الله عز وجل له وبخلقه إياه.

ولكن أهل السنة والجماعة يقولون ما قاله رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه أنه كلام الله وكلام الله صفة من صفاته وصفات الله عز وجل موجودة مع ذاته أي موجودة قدم ذاته وهم لديهم أيضاً جملة أفكار منحرفة ولها أسباب وفي ذهنهم حجج ينافحون عنها وهذه من المسائل التي تبناها المأمون وأخذ فيها برأي المعتزلة.

فهم يعتقدون أن كلام الله عز وجل ما سُطر في اللوح المحفوظ , وأن كلامه سبحانه ما استنطق به الشجر وما نقرأه من كتابه سبحانه وتعالى فتسمعه الآذان والحروف التي تنضم بعضها إلى بعض فيتكون من ذلك القرآن, كل ذلك مخلوق , فأهل السنة والجماعة لم يخالفونهم في هذا لكن لله سبحانه وتعالى صفة وراء ذلك هي مضمون هذا الكلمات والمعاني التي يخاطبنا الله عز وجل بها هذه المعاني هي كلام لكنه كلام نفسي معد قبل أن نُخلق ليخاطبنا الله بها وهو موجود في ذاته وهو ليس مخلوقاً وإنما هو صفة من صفات الله تعالى.

المعتزلة يقولون أن ما نسميه كلاماً نفسياً ليس كلاماً فإن كان من نوع الإعلام كالقصص التي نقرأها في سورة يوسف وسورة نوح مثلاً وغيرها فهو داخل في عالمية الله أي في صفة العلم وإن كانت من قبيل الأوامر والنواهي فهو داخل في صفة الإرادة والمعتزلة لا يفرقون بين الأمر والإرادة فلا يسمونه كلاماً .. إذاً الخلاف التسمية..

نحن نقول علم الله شيء والصفة النفسية التي هي الكلام الذي هيء في ذات الله تعالى ليخاطبنا به شيء آخر فالإمام أحمد كان شديد الورع ولم يشأ أن يفرق بين لفظٍ ومعنىً أي بين كلام نفسي وكلام لفظي فالورع لديه كان يمنعه أن يقول أن ما كتب في اللوح المحفوظ مخلوقة وأما المعاني هي الصفة النفسية القديمة لذلك كان يقول كلام الله قديم.

فالمعتزلة ألهبوا مشاعر المأمون ضد الإمام أحمد رضي الله عنه وكان فيهم - أحمد بن أبي دؤاد- من المعتزلة الذين قد لازموا المأمون فطلب منه أن يأتيه بأحمد بن حنبل ليناقشه في هذا.. جيء به وسأله المأمون عن كلام الله تعالى فقال: كلام الله صفته وصفته قديمة قدم ذاته .. فعارضه المأمون, ثم سأله عن معنى كلام الله واللوح المحفوظ فلم يشأ الإمام أحمد أن يفرق بين لفظ ومعنى وبقي على كلامه , بدأت محنته من هنا وطلب منه أن يفصل فرفض ذلك حتى لا يكون في كلامه إشكالاً عند فهم الناس له فالصحابة لم يفرقوا ولم يدخلوا في هذه التفاصيل, ولما توفي المأمون أوصى أخاه المعتصم بإلزام الإمام أحمد في أن يقول كلام الله مخلوق وفعلاً حبس الإمام أحمد من أجل هذا واشتدت المحنة به وصبر صبراً كثيراً..

تحميل



تشغيل

صوتي