مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 25/10/2010

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

24- الإمام أحمد بن حنبل: فتوى الصحابة – الإجماع – القياس – الاستصحاب – سد الذرائع.

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس الرابع و العشرون: الإمام أحمد بن حنبل: الأصول الاجتهادية التي سار عليها الإمام أحمد, فتوى الصحابة – الإجماع – القياس – الاستصحاب – سد الذرائع.


خلاصة الدرس 24: تاريخ التشريع الإسلامي.

يرى الإمام أحمد أن النص هو المرجع الأول ولكنه يعتبر أن السنة تأتي بالدرجة الثانية من حيث الاعتبار لأن الذي جعل السنة مرجعاً هو القرآن فهو الذي يأمرنا بطاعة النبي عليه السلام وأن نأخذ بسنته " من يطع الرسول فقد أطاع الله .."

" وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس.." ولكن عندما يريد استنباط حكم من القرآن لا بد أن يرجع للسنة وماذا تقول في بيان المراد من هذا النص فلا يجوز وإن كانتا السنة في الدرجة الثانية أن يُغمض عينيه عنها ولا يلفت لها.

بعد ذلك عمل – فتوى - الصحابة فالإمام أحمد يرى عند التدقيق أنه من العمل بالنص لأنه لا يرى أن الصحابي يفتي من عنده دون أن تكون فتواه معتمدة إما على نص في القرآن أو في السنة إذاً فتوى الصحابي جزءاً من النص والصحابي لم تكن فتواه بحديث ينسبه إلى رسول الله ... فيقول الإمام أحمد: لعلّه سمعها من رسول الله عليه الصلاة والسلام أو من صحابي آخر سمعها من النبي عليه الصلاة والسلام, أو قد يكون الصحابي فهم الحكم من القرآن الكريم ولعل هذا الفهم خفي علينا, إذاً ففتواه منسوبة على كل حال إلى النص.

ذلك إلى جانب الأحاديث التي دلت على وجوب اتباع الصحابة رضوان الله عليهم ومنها قوله عليه السلام:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ"

أما إن اختلف الصحابة يأخذ الإمام أحمد بالرأي الذي تسكن إليه نفسه علماً أن كلاهما يستند إلى نص.

أما المصدر الآخر هو: الإجماع فالمعروف بالنسبة لكثير ممن كتب عن حياة الإمام أحمد أنه لم يكن يعتد بالإجماع وهذا خطأ كبير هناك فرق بين أن يقول قائل: الإجماع ليس حجة, معاذ الله .. فالإمام أحمد ما قال هذا, وبين أن يقول من الصعوبة بمكان أن نعثر على حكم يستند إلى الإجماع, هذا الذي ذكره الإمام أحمد رضي الله عنه.

فكان الإمام أحمد عندما ينقل حكماً عن الصحابة أو التابعين يقول: لا أعلم مخالفاً لهذا الحكم ولا يقول أجمع العلماء على هذا الحكم, ولا يقول لا يوجد مخالف لهم, وإنما لا أعلم له مخالفاً وهذا من ورعه رضي الله عنه.

الإجماع يرفع مستوى دلالة النص إلى القطع.

فإن لم يجد الإمام أحمد لا في القرآن ولا السنة ولا فتوى الصحابة لجأ عند الضرورة إلى القياس وهو أن تجد مسألة لا نص على حكمها لكن هي تشبه مسألة أخرى نص عليها القرآن أو السنة ... فيأخذ بمصادر القياس الفرعية من أظهرها: الاستصحاب، المصالح المرسلة، سد الذرائع، العرف، وقد اشتهر بالاستصحاب أكثر من الأئمة الثلاثة.

معنى الاستصحاب: هو ما ثبت في الزمن الماضي نحكم بأنه ثابت في الزمن الحاضر والمستقبل في مسألة من المسائل فإذا ثبت واقع أو حكم فإننا نستصحب هذا الواقع ونعده مستمراً إلى الآن ما لم يأتِي حكم يقيني يبدله ويغيره. والقاعدة التي تترجمها: اليقين لا يزول بالشك.

مثلاً :الأصل في الأرض الطهارة إن لم تتيقن أن هذه البقعة من الأرض قد أصابها ما نجسها فنستصحب الحكم السابق للأرض ونقول كانت طاهرة ومازالت طاهرة وستزال طاهرة .. فاليقين لا يزول بالشك والشك لا يقوى على نسخ اليقين.

• مررنا على ماء ولم نعلم أطاهر هو أم نجس نعود للأصل وهو أنه طاهر، لأن ( اليقين لا يزول بالشك) حتى يأتي شيء يغير هذا الأصل، إذاً يجوز أن نصلي على الأرض وبالحذاء وبالماء الذي لا نعرف أهو طاهر أم لا، هنالك أشياء الأصل فيها هو الحل، وأشياء الأصل فيها الحرمة ونحن نستصحب الأصل.

إذاً شيء من الأصل محظور وحرام يبقى على هذ الأصل في التحريم حتى يثبت العكس بيقين.. الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى نتيقن أن هناك موجب لارتفاع هذا التحريم.

أما منهج الإمام أحمد كان مشهوراً بين الناس أنه شديد رغم أنه كان يسير على النحو التالي:

إذا عرضت عليه مسألة في العبادات والطهارة تشدد وإذا أراد الإفتاء في العقود والمعاملات تسامح لأنه يأخذ بالمصالح المرسلة والاستصحاب وسد الذرائع لذلك من المعروف أننا لا نجد في باب المعاملات أيسر وأبسط من الإمام أحمد خلاف ما هو شائع.

مثلاً فيما يتعلق بالعبادات: المضمضة والاستنشاق عنده واجبان لأن الله أمر بغسل الوجه والأنف والفم جزء من الوجه في الوضوء وعند غيره سنة.

ومنطلقه القاعدة الفقهية القائلة: (الأصل في الطهارات والعبادات عدم براءة الذمة والتشدد فيها لأن العبادات حقوق الله سبحانه وتعالى فينبغي أن تؤدى على درجة عالية من العبودية أما المعاملات فهي قائمة على معاملة الناس)

تحميل



تشغيل

صوتي