مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 27/09/2010

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

21- الإمام أحمد بن حنبل: رحلاته العلمية, آراؤه في العقيدة الإسلامية, آراؤه في السياسة

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس الواحد و العشرون: الإمام أحمد بن حنبل: رحلاته العلمية, آراؤه في العقيدة الإسلامية, آراؤه في السياسة


خلاصة الدرس 21 تاريخ التشريع الإسلامي.

كان الإمام أحمد ممن حببت إليه الرحلة في سبيل العلم طوّف بالأقاليم المختلفة التي يعلم أن فيها علماء ليأخذ منهم الحديث ويرويه عنهم وكان لا يستكثر الكثير قوي الحافظة ولا يعجز عن الكد في سبيل العلم , لقيه مرة أحد العلماء فقال له: إلى متى تطوف في البلاد وتحمل هذه المحبرة فأجابه: من المحبرة إلى المقبرة..

كان الإمام أحمد يتفاعل مع أنه كلما ازداد علماً ازداداً شعوراً بأن هناك مزيداً من المعارف التي ينبغي أن يصل إليها, فكلما ازداد معرفة دلّته معرفته هذه التي حصل عليها على مساحات جهله.

حج الإمام أحمد خمس مرات ثلاث منها ماشياً ولعل إحداها كانت من بغداد.

الإمام أحمد كان شديد التمسك بالنص وعدم الانحراف إلى البدعة وتخوفه الشديد منها, ومنهم من يقولون بأن كلامه هذا من البدعة والمعلوم أن البدعة هي الجديد الذي أُقحم في الدين وهو ليس منه.

سيدنا الإمام أحمد عندما حج ماشياً لا نستطيع القول بأنه ابتدع , فليس ما لم يفعله رسول الله بدعة بالضرورة فسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم حج راكباً نعم ولكنه لم ينهي على أن يحج أحدنا ماشياً إذاً لم يبتدع الإمام أحمد في ذلك وإنما رغبة بالثواب فقد علمنا قاعدة "أن الثواب على قدر المشقة", إلا إذا علمنا أننا لن نزج أنفسنا في ضرر.

كان جهده رضي الله عنه في أكثر تطوافه وجُل رحلاته منصباً لرواية الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي حجة من هذه الحجج لقي الإمام الشافعي رضي الله عنه وجلس إليه فانبهر بعلمه وأخذ منه قواعد استنباط الأحكام من النصوص طبق قواعدها, فأخذ منه قواعد أصول الفقه وقواعد الناسخ والمنسوخ وغير ذلك.

خلال حياته كلها لم يجلس الإمام أحمد لا للفتوى ولا لرواية الحديث إلى أن أصبح عمره أربعين عاماً جلس للتحديث طبقاً لسنده وجلس للفتوى أيضاً, ..

كان أشد خوفاً من إفتائه للناس من خوفه من رواية الحديث فقد كان محدثاً أكثر منه فقيهاً إلى تلك الفترة.

طريقته: فكان يأذن للجالسين في مجلسه أن يكتبوا الأحاديث التي يرويها بل كان يلح على ذلك وذلك بعد أن جلس للتحديث حتى لا يقع هو أو هم بخطأ في الرواية, أما حين جلس للفتوى لم يأذن لهم بالكتابة من بعده وأنكر على من يكتب وغضب لذلك وكان إذا كتب أحدهم يطلب منه تمزيق ما كتب لأنه يخشى أن يأتي يوم يعود فيه عن هذه الفتوى ويرى أنه قد أخطأ فيها ويصعب عليه تعقب الإنسان الذي كتب, ويأتي به ليقول له: لقد غيرت الفتوى التي كتبتَها...

أما آراؤه في العقيدة الإسلامية :

بكلمة جامعة نقول ليس فيما كان يتبناه الإمام أحمد من مسائل العقيدة أي فرق بين ما يعتقده وما يعتقده أهل السنة والجماعة , لكن هنالك اليوم من يكفر مرتكب الكبيرة ويروي ذلك عن الإمام احمد...؟!

الأمر ليس كذلك والذين يكفرون مرتكب الكبيرة هم الخوارج, سئل الإمام أحمد عن رجل رؤي يشرب خمرة هل نكفره..؟

قال: لا .. إن قال لك أنه يستبيحها وهو يعلم حرمتها فعندئذ يكون قد خرج من الملة لا بشربه لها وإنما بإنكاره لحرمتها, فالسلوك لم يكفره وإنما قراره الذي أدلى به بفمه باستباحتها.

وفي القضاء والقدر أيضاً كان يقول ما يقوله أهل السنة والجماعة بوجوب الإيمان بهما وأن كل ما يقع في الكون هو ما يريده الله وأن نعلم أن كل أفعالنا مخلوقة بخلق الله عز وجل وليست مخلوقة منا نحن وخالفو في هذا المعتزلة, والإمام أحمد لم يكن يناقش المعتزلة المناقشة التي يستجر بها إلى علم الكلام ولكن بالدليل الذي ورد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وكان يعتقد أن كل صفات لله سبحانه هي كل ما أثبته في قرآنه وكل ما يدخل في صفات الكمال وأن صفاته سبحانه وتعالى قديمة قدم ذاته وكلام الله سبحانه صفة من صفاته.. فهو السميع البصير المتكلم...

ومن هنا كان يؤكد بأن القرآن ليس بمخلوق لأنه صفة الله سبحانه وتعالى, وعلم الله قديم قدم ذاته والقرآن يتضمن علم الله.

أما موقف الإمام أحمد في السياسة فلو ُسئل عن خليفة ظهر فيه الفسق هل يفسد الفسق خلافته ومن ثم يجوز لنا الخروج عليه..؟

فيقول لا يجوز الخروج عليه وإن كان فاسقاً - والفاسق هو من ارتكب كبيرة لم يتب منها أو أصر على صغيرة - .. لأن الخروج عليه بسبب الفسق يزج الأمة في ضرر أشد من ضرر فسقه فإن يأمرك بمنكر إياك أن تطيعه وإن نهاك عن معروف إياك أن تطيعه فلا سمع ولا طاعة فيما يخالف أمر الله أما الخروج على الحاكم فهو أمر آخر لا علاقة له بالسمع والطاعة.

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق تطيعه في المباحات وفيما يرتكب هو بسببه محرماً لكنك لم ترتكب أنت بسببه محرماً, أما الخروج على الحاكم فلا يجوز إلا إذا رأت الأمة كفراً بواحاً بل يجب الخروج عليه في هذه الحالة.

تحميل



تشغيل

صوتي