مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 20/09/2010

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

20- موقف الإمام الشافعي من علم الكلام - الإمام أحمد بن حنبل: لمحة عن حياته.

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس العشرون: الإمام الشافعي: موقف الإمام الشافعي من علم الكلام. الإمام أحمد بن حنبل: لمحة عن حياته.


خلاصة الدرس العشرون /20/

قلنا في الدرس السابق عن موقف الإمام الشافعي من علم الكلام وأنه لم يكن موقفه منه موقف بالأدلة العقلية وأبواب هذا العلم وإنما كان خبيراً به فهو مضرب المثل في النقاش والحجج وقد ذكر في كتابه الأم أو الرسالة كثير من المسائل التي خاض بها في هذا ولكن عند الضرورة وقلنا بأنه ينبغي الرد على شبهات الملاحدة الذين فتنوا بالمادية الجدلية يكون بفتح ملف علم الكلام أي باستعمال الأدلة العقلية التي تثبت العقيدة الإسلامية والتي يتبين من خلالها دجل المادية الجدلية الماركسية.... هكذا ينبغي أن يكون ردنا على من حشيت دماغه أفكار علم الكلام.

والآن ندخل بالحديث عن رابع أئمة المذاهب الأربعة وهو الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه.

ولد ببغداد عام 164 هـ وتوفي عام 241 هـ وأجل ما عرف به وأجمعت الأمة عليه هو صلاحه وورعه وأجمع كل الناس بالاتفاق في عصره أنه مضرب المثل في التقوى والصلاح وقال بعض العلماء: لو قال أحد الناس إن الإمام أحمد من أهل الجنة لما حنث بكلامه ولما تؤول على الله لأن الناس في عصره على إجماع بذلك والله عز وجل جعل إجماع الأمة حجة.

ولد الإمام أحمد في بغداد ويلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزار بن معد، وهو عربي أصيل من قبيلة شيبان نشأ نشأةً مشابهة لنشأة الشافعي فقد توفي والده وهو صغير كان فقيراً متعففاً معتزاً متسامياً عن العطاء وتولت أمه رعايته وحفظ القرآن وهو صغير فلقد كانت أول مرحلة في هذه الفترة من مراحل تربية الأطفال عموماً هو إتقان تلاوة الطفل القرآن عند من تلقاه من الأئمة قبله وهكذا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهذا أقل ما ينبغي لتربيتهم ثم لما انتهى ابن حنبل رضي الله عنه وحفظ القرآن اتجه به أهله إلى الديوان لتعلم الكتابة ويقول عن نفسه:" كنت غليّماً أختلف إلى الكتاب ثم اختلفت – أتردد - إلى الديوان وأنا ابن أربع عشرة " ثم بدأ يتجه إلى مجالس العلم واختار منها علوم الحديث فاتجه إلى علمائه ردحاً من الزمن وقد تتلمذ أولاً على يد القاضي أبو يوسف وغشي مجالسه ودروسه ثم إنه لم تطب له هذه المجالس الفقهية ( فقه الرأي ) فتحول عنها لأنه قد تغلب عليه نزعة الحديث, انقطع عن أبي يوسف وواصل دراسة الحديث ولما استكمل منهاجه العلمي عاد لدراسة الفقه ( فقه الرأي ) و كأنه عندما تضلّع من دراسة الحديث لم يعد يخشى على نفسه من أن يجره فقه الرأي إلى البعد عن النصوص فقد تسلّح بمعرفة الأحاديث الفقهية.

نشأ ابن حنبل رضي الله عنه في عصر المتوكل .. وكان المتوكل يحبه ويعطف عليه بعكس من قبله من الخلفاء فكان يرسل إليه العطاء وكان يرد عطاءه بتواضع جم ولا يستكبر أو يتأفف

حببت إليه الهجرة , هاجر خمس مرات من بغداد إلى الحجاز وهاجر إلى البصرة خمس مرات أو يزيد وهاجر إلى اليمن وكان شديد الورع, وضع خطة لنفسه عام 98 أن يذهب حاجاً إلى بيت الله الحرام ثم أن يذهب من هناك إلى اليمن ليأخذ الحديث من عبد الرزاق وأتيح له أن يصاحب صديقاً له هو ( يحيى بن مَعين ) ذهبا معاً إلى بيت الله الحرام ليحجا ومن ثم ليذهبا إلى اليمن ويتلقيا الحديث عن عبد الرزاق, ولما وصلا إلى مكة وأثناء طوافهما بالبيت الحرام صادفا عبد الرزاق يطوف بالبيت الحرام معهما قال له – لأحمد بن حنبل - يحيى بن معين : لقد كفانا الله مؤونة السفر إلى اليمن, فأجابه ابن حنبل رضي الله عنه: لا .. لقد عزمت على أن أذهب من بعد الحج إلى اليمن في سبيل التلقي ولسوف أضاعف الاستفادة, فأخذا يستفيدان منه ويجلسان إليه طوال مدة إقامة الإمام عبد الرزاق في مكة ولما اتجه عائداً إلى اليمن ذهب معه إلى اليمن وبقي هناك سنتين وهو يتلقى العلم, فقد كان يرى أن العلم يُؤتى ولا يأتي وأنه يجب أن يشكر الله بأن أتعب نفسي في سبيله وأن لا أغير القصد الذي وضعته بين جوانحي.

تحميل



تشغيل

صوتي