مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 19/07/2010

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

16- منهج الإمام مالك في الاجتهاد (متابعة): الكتب التي دونها الإمام مالك: الموطأ

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس السادس عشر: منهج الإمام مالك في الاجتهاد (متابعة): مبدأ سد الذرائع، الأخذ بالعرف,الكتب التي دونها الإمام مالك: الموطأ، المدونة في فقه الإمام مالك.سبب انتشار مذهب الإمام مالك في شمال إفريقيا


خلاصة الدرس 16 تاريخ التشريع الإسلامي.

من أصول الإمام مالك سد الذرائع:

الإمام مالك يقول أن أحكام الشريعة الإسلامية قسمان قسم منها مقاصد: كالعدل والعبادات والمحرمات والفواحش فهذه تدعى مقاصد أي غايات. والقسم الآخر هو وسائل لهذه المقاصد.

والوسيلة التي توصلنا إلى غاية مشروعة في بعض الأحيان توصلنا لغاية غير مشروعة وحين كانت توصلنا لغاية مشروعة كان حكمها الوجوب أو السنية، لكن لأسباب نظرنا فوجدنا هذا السلوك بدل من أن يكون وسيلة لأمر مشروع أصبح وسيلة لأمر محرم فسمي بسد الذرائع لأنه سد الوسيلة إلى محرم.

مثلاً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أمر مشروع لكنه من الأحكام الوسائل, فإن أوصلَنا الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر لذريعة لا ترضي الله في هذه الحالة يصبح المندوب محرم وذلك سداً للذريعة.

وهذا المبدأ ليس خاص بالإمام مالك وإنما كل علماء الشريعة الإسلامية وفقهائها يقولون به,

آخر أصول الإمام مالك في اجتهاده هو العُرف: وهو فرع عن المصلحة، فإذا عرفنا معنى المصالح فإن كثيراً من الأعراف ( أعراف الناس ) تكون جزءاً من هذه المصالح، وإن خروج الناس عن الأعراف التي عرفوها وشربوها أمر شاق وعسير لذلك فالعرف يلعب دوراً كبيراً فيما يعلق بأحكام الشريعة الإسلامية.

وقد نظر الإمام مالك إلى العرف نظرة عميقة واستخرج من نظرته قواعد أساسية لمعرفة متى يطبق العرف ومتى لا يطبق ( وطبعاً هذه الأصول كلها مطبقة عند الأئمة ولكن مع اختلاف الكمية المأخوذة.

إذاً العرف: هو عادة التي انتشرت في مجتمع من المجتمعات وأطبقت هذه العادة على كل بيوتات المجتمع سواء أكان مصطلح كلامي أو عمل سلوكي.

والعرف عند الإمام مالك قسمين:

• فالأعراف عند الناس قولية أو عملية، القولية: مثلاً ( اللحم ) عند الكثير من الناس تطلق على الضأن.

• وهناك أعراف عملية فعلية: وهنالك أعراف لكل الأمم حسب أوضاعها وظروفها، مثاله: الرسول عليه الصلاة والسلام بين في حديثه أن زكاة الفطر هي صاع من غالب قوت البلد، والصاع مكيال معين في عصر سول الله عليه الصلاة والسلام كان له في ذلك العصر حجم وبعد معين ثم اختلف فيما بعد باختلاف البلدان. إذاً نفسر كلمة صاع بالعرف الذي أطلق على هذه الكلمة أثناء حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام ومعرفة الحجم المكاني الذي أطلق عليه كلمة صاع.

• لو قال شخص في هذه البلدة والله لأتصدق بكل ما لدي من الدراهم وكان لديه عملة البلد وعملات أخرى فعليه أن يتصدق بعملة بلده فقط وكذا لو قال أحد في الجزائر إلا أن يكون قصده أثناء نطقه للكلمة أن يتصدق بكل أنواع الدراهم فعندئذ قصده يغلب على دلالة العرف.

• موضوع الصور قال عليه الصلاة والسلام في تحريمها: ( إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون ومن صور مثل تلك الصور كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ) بعصرنا تفسر بالتصوير الفوتوغرافي أما في عصر المصطفى عليه السلام لم يكن هذا المعنى موجود أصلا ففي عصر النبي عليه الصلاة والسلام كان المراد بالتصوير العمل اليدوي الذي يقوم على المهارة الشخصية لإبراز الشيء الذي يصوره ومن المعلوم أن النبي عليه السلام كان يقصد الشيء الحي أي لم يقصد الجبال والطبيعة وغير ذلك وإنما قصد الذي لو كان حقيقة لعاش, هل يدخل التصوير الفوتوغرافي في حديث النبي عليه السلام..؟ حسب قواعد الأصول عند الأئمة لا تدخل في التحريم لأننا نفسر كلمة التصوير بالمعنى العرفي المتداول آنذاك ولا نجعل للعرف الدارج اليوم سلطاناً على الحكم,.

وأبرز دليل على مشروعية الأخذ بالعرف: قوله تعالى: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين }.

فالعُرف شريعة ثالثة عندما يسكت الشارع عن هذا الحكم ويحيله إلى العرف أي أن العرف القولي أو الفعلي إذا اصطدم مع نص في القرآن أو السنة لا يؤخذ به, لكن الإمام مالك قال إذا كان هذا النص عاماّ وجاء عرف فعلي يخالفه فالعرف يخصص النص العام كالحديث ومن هنا يتوسع الإمام مالك فيما يتعلّق بالعرف, والعرف يعتبر حَكماً في العصر الذي نريد أن نبني به الحكم ولا يتحكم في حكم سابق قبل مئة سنة مثلاً.

هذه هي أصول الإمام مالك أخذت من كتبه وما أوضحه تلاميذه والسؤال لماذا انتشر مذهب الإمام مالك لقد قيض الله له تلاميذ من مختلف الطبقات وشتى البقاع والأصقاع لينشروا علمه وفقه بشكل أكيد وإن ما يقرأ في الموطأ أو المدونة براوية سحنون نجزم بأن الإمام مالك قد قاله والذي يتبعه يتبع إماماً راسخاً في العلم.

أبرز الكتب التي دوّنها الإمام مالك : (الموطأ) وهو عبارة عن حديث وفقه وقد أمضى في تأليفه أربعين عاماً, ثم أخذ ينخله وينقحه إلى أن أصبح على شكله المتداول اليوم. الكتاب الآخر: (المدونة) وهو أم الفقه عند الإمام مالك كيف جمعت المدونة..؟

أحد تلاميذ الإمام مالك اسمه سحنون أخذ ذلك من تلميذ آخر للإمام مالك اسمه عبد الرحمن بن القاسم, ثم روى كل ما أفتى به الإمام مالك من أحكام ثم دونها وصنفها وبوبها ثم طبع الكتاب فيما بعد وسمي المدونة.

وانتشر مذهب الإمام مالك في شمال أفريقيا ومعظم الناس هناك يسيرون على مذهبه . والسبب .. كان هناك رجل اسمه أسد بن الفرات هاجر من المغرب إلى المدينة المنورة وجلس إلى الإمام مالك وأمضى مدة طويلة هناك وقد أخذ فقه الإمام مالك ودوّنه وعاد به إلى المغرب وفي ذلك الوقت لم تكن مدونات المذاهب الأخرى قد انتشرت بعد, فكان فقه الإمام مالك من حصة شمالي افريقيا, كالمغرب والجزائر ..

تحميل



تشغيل

صوتي