مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

التاريخ: 12/07/2010

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

15- الإمام مالك ...منهجه و المحنة التي مر بها

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس الخامس عشر: الإمام مالك ...منهجه و المحنة التي مر بها


خلاصة الدرس 15 تاريخ التشريع الإسلامي.

كان الإمام مالك إلى جانب تألقه وإمامته في الفقه وأصوله محدثاً أيضاً ولقد شهد له علماء الحديث ورواته, وكان كثير التوقير لحديث النبي عليه الصلاة والسلام.

- استغرق في تأليفه لكتاب الموطأ 40 عاماً ثم نخله واختصره لماذا..؟ لأنه يجد أنه قد حُمّل أمراً شديداً ومهماً جداً فينبغي أن يكون عمله أهلاً لمكانة رسول الله ولحديث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ...

- الإمام البخاري كان يروي عنه وكان يقول أن أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. وممن روى عنه الحديث أساتذته كالزهري وعبد الرحمن بن هرمز- الأعرج - وهذا دليل على أنه ذا مكانة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم والرواية عنه.

- إلى جانب ذلك أنه كان كثير الوجل والخوف, كان الإمام مالك إذا سأل عن أمر ما يقول انتظر لغد أو لبعد غد ثم يجيبه أو يقول له لا أعلم وقال: ( ليتصور أحدكم الجنة والنار وموقفه من الله عز وجل غداً ومصيره يوم القيامة ثم لينظر أيسرع بالإجابة عندما يفتي )، جاءه رجل من المغرب بمسيرة 6 أشهر فقال له: لا أدري.

- الإمام مالك قد وقع في محنة شبيهة بالتي وقع فيها الإمام أحمد, اختلف المؤرخون في سببها.. أُخذ وعُذب ضُرب بسياط كثيرة وفكت ذراعه ثم مرض وتوفي بمرضه ذاك عام 157 ..

منهج الإمام مالك في الاجتهاد:

كان أول دليل يعتمد عليه: النص الذي يقرأه في كتاب الله سبحانه وأقصد بالنص أي العبارة القاطعة في دلالتها على المعنى.

في الدرجة الثانية : الظاهر الذي نقرأه في كتاب الله عزو جل وبنفس المستوى ما يسمى بمفهوم الموافقة وما يسمى بمفهوم المخالفة . مثلاً قوله تعالى: " ولا تقل لهما أفٍّ.." يقول أحدهم: أنا لا أقول أف لهما لكن أضربهم .. نقول هذا الكلام القرآني يدل على ما يشبه التأفف ويسمى مفهوم - موافقة - فكلمة أفّ كناية عن الأذى.

مثال المخالفة : إذا بلغ الطفل سن الرشد خوطب بأداء الواجبات مثل الصلاة فمفهوم- المخالفة - في هذا أن الطفل إذا لم يبلغ سن الرشد لا يخاطب بأداء الواجبات..

ثم في الدرجة الثالثة : الإجماع ولكنه يرى أن عمل أهل المدينة يساوي الإجماع فإن خالف عملهم نصَّ حديث روي عن رسول الله آحاداً فيرى أن عمل أهل المدينة أقوى, وهنا كان الخلاف بينه وبين البقية.

وكان يرى أن قول الصحابي بفتوى وكان بسند صحيح يجب العمل بقوله وخالفه الإمام الشافعي وأحمد بذلك.

وكان الإمام مالك يأخذ بالمصالح المرسلة: وهي مسألة لم يَرِد على حكمها لا في القرآن ولا السنة ولا في القياس على نظائر لها في القرآن أو في السنة ولكنها تدخل في مقاصد الشارع ومقاصد الدين ومقاصد الحياة وفي مقصد حفظ العقل والنسل والمال لكن لا دليل لها لا سلباً ولا إيجاباً.

مثلاً: غياب رجل عن زوجته مدة طويلة ولا يُعلم مكانه فزوجته وقعت في الحرج وهي بحاجة لزواج ففي هذه الحالة التي لا يوجد لها نظير ولا نص في القرآن والسنة, وإن تركت بهذا الحال ربما تنحرف وتشرد عن الانضباط بأوامر الله والأخلاق الإسلامية إذا هنالك مصلحة تدخل في مقصد حفظ الدين وهي تتمثل في أن يفتى لهذه المرأة بعد اليأس من مجيء الزوج وبعد غياب لا يقل عن أربع سنوات فيجوز في هذه الحالة أن تعتد وأن تتزوج ...

ويقول الإمام مالك أنه إذا كانت هناك قاعدة فقهية تستند إلى نص من القرآن أو السنة آخذ بهذه القاعدة وإذا وجدت حديثاً ليس متواتراً وإنما أحادياً يتعارض مع هذه القاعدة فأنا أترك الحديث وآخذ القاعدة.. وهذه أيضاً نقطة خلاف بينه وبين الفقهاء.

مثلاً قوله تعالى: " ولا تزر وازرة ٌوزر أخرى " هذا نص استنبط منه العلماء قاعدة وهي : أن الإنسان لا يعاقب على جريمة غيره وإنما يتحمل مسؤولية أعماله.. ثم وجدنا تعارضاً بين هذه الآية الكريمة وقوله عليه السلام: " إن الميت ليتعذب ببكاء أهله عليه" .. فيقول الإمام مالك بأن هناك تعارض بين الدليلين, فيترك الحديث الآحاد ويأخذ بالنص.

إن وجد الإمام مالك عمل أهل المدينة يخالف حديثاً آحادياً فيأخذ بعملهم ويترك الحديث لأن عمل أهل المدينة بعصر الصحابة والتابعين لأنهم لم يأخذوا بهذه الأعمال إلا من رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو بمثابة إجماع خاص منهم على ما كان يفعله رسول الله وهو بنظره أقوى من حديث الآحاد.

حديث عن رسول الله عليه السلام يقول " البينة على المدعي واليمين على من أنكر"

الإمام مالك قال بأن هذا الحديث مخصص بما دلّ عليه عمل أهل المدينة أي أن كلامه عليه السلام هذا يشترط فيه أن يكون هناك علاقة ما بين المدعي والمدعى عليه , هذا الرأي عند الإمام مالك نتيجة لما ذهب إليه من أنه يعتبر عمل أهل المدينة أقوى من حديث الآحاد.

يقول أيضاً الإمام مالك بالاستحسان وبسد الذرائع ويقول أيضاً في أن ( شرع من قبلنا شرع لنا) إلا إذا جاء نص ينسخها.

وسد الذرائع كما علمنا أنه إن أيقنا أن المباح يجر إلى معصية يصبح المباح حراماً. رجل سفيه فاجر علمتَ يقيناً أنك لو سببته لانتقم منك بسبّه لرسول الله عليه الصلاة والسلام أجمع العلماء بحرمة شتمه ولو كان أهلاً لذلك.

أسباب الخلاف بين الإمام مالك وغيره من الفقهاء هي:

عمل أهل المدينة, وقوله بالمصالح المرسلة مع العلم أن بقية الأئمة يقولون بالمصالح المرسلة لكن لا يطلقون عليها هذا المصطلح, وما يتعلق بالاستحسان , وسد الذرائع.

تحميل



تشغيل

صوتي