مميز

الفتوى رقم #39150

التاريخ: 12/03/2013
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

لماذا تحول الحكم من الاعتزال إلى الدفاع عن البلاد

التصنيف: أحكام الجهاد والسياسة الشرعية

السؤال

فضيلة الدكتور محمدسعيدرمضان البوطي السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.. أما بعد لقد أحدثت خطبتك الكريمة في يوم الجمعة بتاريخ 8-3-2013 جدلاً كبيرا في الوسط الاسلامي. و قد كان منهجك على مرّ عامين يدعو إلى التهدئة و العودة الصادقة لرب العباد و حقنا للدماء ولم تلتفت إلى سيل الانتقادات و الهجوم العارم على شخصك ومنهجك في هذه الأزمة مما زاد من حبي لك وإكباري لخلقك السمح الكريم. ولكن ياسيدي.. خطبتك الأخيرة أحدثت شرخا كبيرا في صفوف المسلمين فهذا مالمسنا في الشارع السوري. فسماحتك حتى هذه اللحظة لم تستنكر أي فعل للقوات النظامية على اجرامها و جبروتها اتجاه المدنيين و الآمنيين. وأكاد أرى أن من يهب الآن إلى النفير العام كما تفضلت في خطبتك فسوف لن نرى إلا المزيد من المجازر و زهقا للأرواح. أتمنى عليك أن تتكرم برد صريح ووااااضح لما أسلفت من خطبتك الكريمة و برهان مبين يستند عليه المسلمين. ولا تنسونا من خالص الدعاء. والحمد لله رب العالمين

الجواب

إنني كنت متهماً من أول الأحداث بأني منحازٌ إلى تأييد الدولة، وذلك لمجرد إنكاري على الذين كانوا يتداعون إلى المسيرات، لعلمي بأنها خطة جهنّمية ستنتهي إلى هذا الذي انتهت إليه. فإنكاري عليهم وتحذيري لهم من الدخول في تلك المقدمة التي ستجرّهم إلى هذا المصير، جعلني في نظرهم منحازاً للدولة. والأمر كما هو واضحٌ بالبداهة ليس كذلك. واليوم وقد تحققت النتيجة التي كنت أحذر منها، وتبين أن حرباً كونية حقيقيّة تدور رحاها على سوريا، تديرها الصهيونية العالمية والمسيحية المتهوّدة في أمريكا، ينوب عنها (في العمل على تدميرها ثم لملمة أجزاءها وتصنيع دويلات مجزأة متفرقة منها) مرتزقة العالم المجرمون من أصحاب السوابق والسجون وما يسمى بالقاعدة التي ابتدعتها أمريكا، مع أطنان الأسلحة المتنوعة التي تنهمر إلى هذه الأرض المباركة من كل حدب وصوب، إلى جانب تحوّل الجيران كلهم إلى أعداء ينفخون في نيران هذه الحرب. ونظر الجيش بل نظر المواطنون إلى هؤلاء الآلاف المؤلفة من المرتزقة ومن لفّ لفهم، وقد دخلوا سوريا وراحوا ينفذون الخطة المرسومة، من التغلغل في الأرياف، والتسرب إلى داخل البيوتات طوعاً أو كرهاً، ليوجهوا من هناك حمم الموت وأطنان المتفجرات، إلى المدينة التي تحيط تلك الأرياف بها، ثم ليقفزوا منها إلى المدينة فيهلكوا ويخربوا ويسفكوا ما طاب لهم ذلك، أملاً في أن تسقط المدينة أطلالاً فوق أكوام القتلى من النساء والرجال والأطفال .. فماذا يقول لك العقل، بل ماذا يقول لك الدين، ولأفرض أنك القائد الأعلى للجيش. مقتضى سؤالك الذي توجهه إليَّ أنك تأمر الجيش بكل عدّته وأعداده أن يقبعوا في معسكراتهم وأن يتركوا المواطنين وأموالهم ومصانعهم وبناهم الاقتصادية والتحتية لما سيفعله الأشرار بهم وبها، وعندئذٍ سنجد أن سوريا قد اختفت من الخارطة وأنها تحولت إلى لقيمات تلوكها إسرائيل ثم ترميها أمشاجاً مبعثرة هنا وهناك، وتنظر فإذا حصاد هذه الخطة المدبرة من القتلى أضعاف أضعاف الذين تجرّم الجيش اليوم بمقتل الذين تترّس المسلحون المرتزقة بهم. قل لي .. أفهذا ما كان على الجيش والدولة أن تمارسه؟ ما أظن أن إنسانيتك مسخت فيك إلى هذا الحد، وما أظن أن جهلك بمقاييس المصلحة في الدّين آل بك إلى هذا الحد. وإن كان لديك رأي وجيه آخر فيما ينبغي أن يفعله الجيش فأرجو بيانه في منهج منطقي ديني مفصل .. وهذا السؤال موجه إلى المشايخ الذين غيّروا معتقدهم فجأة، وأرسلوا من السعودية فتوى شرعيّة بوجوب تدمير سوريا !..