مميز
EN عربي

الفتوى رقم #35119

التاريخ: 10/09/2012
المفتي: A MARTYR SCHOLAR: IMAM MUHAMMAD SAEED RAMADAN AL-BOUTI

استفسار عن سنة من سنن الله عز وجل

التصنيف: الرقائق والأذكار والسلوك

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي أوجهه للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي بعد أن قرأت كتابه "من سنن الله في عباده" بعد أن تكلّمت في كتابك عن السنن التي بسببها نرى كيف الله يفتح على الكافرين أبواب رزقه وهي تتلخص في ثلاث سنن: "سنستدرجهم من حيث لا يعلمون" و "تحقيق الله لثمرات جهود العاملين في الدنيا" و "يحب الله للعدل ويجزي به ولو كان العادل كافرا" فسؤالي هو: فما هو تفسير ما نراه عند بعض الكافرين من تعاسة وشقاء وفقر ؟ هل ذلك تعذيباً من الله على معاصيهم في الدنيا؟ (وقد علمنا أن الله لا يعذّب الكافرين في الدنيا لأنهم أصلاً لم يدخلوا في دائرة المكلّفين، وإنما عقابه لهم ادّخره لهم ليوم الحساب الأكبر) أم أن ذلك ضمن محاسبة الظالمين على ظلمهم سواء كانوا مسلمين أم كافرين؟ (وقد علمنا أن هذه المحاسبة إنما تقتضي أن يكون المُحاسَب ظالماً، وإنما ليس كل الكافرين الذين ابتلوا بالفقر والشقاء هم ظالمين) أم أن ذلك تحت باب (ولنذيقنّهم من العذاب الأدني دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) ؟ فيكون عقاب الله لهم تذكيراً بعبوديّتهم له، لعلهم يتوبون عن كفرهم وجحودهم ؟ لو سمحتم إيصال سؤالي للشيخ البوطي ليجيبني عليه، مع الثناء على كتابه وما فيه من التوضيحات لبعض الأمور التي قد تخفي على كثير منّا، ولكنه لم يتطرّق إلى موضوع سؤالي في كتابه، فأحببت أن أستفسر، وشكراً
هنالك جامع مشترك بين المسلمين وغيرهم، بل هو قرار رباني يشمل الناس جميعاً. وهو تعرض الإنسان أياً كان في الدنيا لكل من مظاهر الخير والشر، كالمرض والعافية والفقر والغنى والأمن والخوف ..الخ وهو لا يتسبب عن إيمان أو كفر، ولا عن طاعة أو عصيان، وإنما هو قانون أقام الله الدنيا عليه، فهي دار تمتزج فيها المبهجات والمنغّصات أما السنة الربانية التي يعبر عنها بيان الله القائل " كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك" والقائل "من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يُبخسون" فشيء آخر أكده الله عز وجل، من وراء الجامع المشترك المتمثل في النهج الذي أقام الله الدنيا عليه، والذي لا بدّ أن يخضع الناس له جميعاً حتى الرسل والأنبياء