مميز

الفتوى رقم #33518

التاريخ: 31/05/2012
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

حول أحداث الحولة

التصنيف: أحكام الجهاد والسياسة الشرعية

السؤال

السلام عليكم : أرجو من السيد المشرف على الموقع و أقسم عليه أن يوصل رسالتي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي . السلام عليكم : سيدي الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي : إنني معك في خطبة الجمعة بتاريخ 5 رجب , و أنا ممن يحضر دروسك , و لكن أريد أن أقول شيئاً هو : كيف تريد من الناس قبول حكم هذه الدولة التي طبقت عليهم ألواناً من الظلم , كيف تريد منهم أن يفهموا كلامك ؟؟!!! سيدي أرجوك هل رأيت مجزرة الحولة عشية يوم الجمعة, الناس أصبحوا في ذهول و لم يعد أحد يفهم ما تقوله بعد هذه المناظر و هذه المشاهد فضلاً عمن طبقت عليه , فهم يقولون ظلم أمريكا و لا عدل دولتنا القائمة . سيدي لماذا عندما يحدث تفجير إرهابي تتكلم عنه و ربما صليت على ضحاياه , و هذه المجزرة التي أكلمك عنها لم تتحدث عنها ؟؟!!!. و لكن قد يشعر المرء أحياناً منكم الانحياز أو عدم وصول الأخبار المؤلمة إليك , و أنا أعيدها ما زلت أحضر دروسك و لا أستطيع قطعها لما فيها من الروحانيات و الخشوع و العلم . و لكن ربما عدم وصول الأخبار إليك جعلت حاجزاً بينك و بين الناس . و هناك الكثير من الأخبار التي لا يتسع المجال لذكرها و أنا عاينت بعضها علماً أنني لم أقترب من هذه الأحداث و كنت دائماً بعيداً عنها , و أنا أقيم في حرستا . نرجو منكم أن تستوعبونا سيدي و أن تعذروني على قلة أدبي , و جزاكم الله خيراً . و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته , و أطال الله عمركم و بارك لنا بعلمكم .

الجواب

ما جرى في الحولة وما حولها، فعلٌ وردّة فعل بين طائفتين، والنافخ فيهما عامل خارجي وضع خطة خبيثة لإبقاء حرب طائفية تكون مقدمة لما يسمى "الفوضى الخلاقة القاتلة" حيث تكون هذه المرحلة هي التي توصل قسراً تقسيم سورية لأربع دويلات. وقد نُفِّذَ جزء من هذه المحاولة (محاولة إبقاء حرب طائفية) في حمص ثم في غيرها فلم تنجح وهذه هي المحاولة الثالثة، وطرفها الآمر والموجه قابع خارج سورية. وهل تريدني أن أنصف من يقومون بتفجير أنابيب البترول وغيرها، وتفجير سكة الحديد وما جرى على إثرها، ومن يقومون بقتل وتهديد مخالفيهم بوضح النهار المعترفون بارتكاب هذه الجرائم والنادمون عليها، أم هل تريدني أن أنصف أصحاب الهتافات البذيئة؟ أم هل تعني دعمهم في سلوك السبيل الموصل إلى تنفيذ الخطة التي رسمها لسورية اليهودي الإسرائيلي والفرنسي "برنارد ليفي" من تقسيمها إلى أربع دويلات متخاصمة متعادية مآلها إلى التفاني والتآكل؟ والمشروع الصادر المتفق عليه أحتفظ بصورة منه لدي. مما لا ريب فيه أن الدولة بأمنها وجيشها وإداراتها تتحمل أخطاء كبيرة وكثيرة، ولكن هل من عاقل يبيع الوطن كله ثمناً للتخلص من هذه الأخطاء؟ ماذا عسى أن يفيدك غياب هذه الأخطاء إذا غاب معها وجود ما كان يسمى "سورية" بكل ما تتضمن من مزايا خلال التاريخ؟ ألست معي في أنك تنوح عندئذ باكياً مع قول الشاعر: رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه