مميز

الفتوى رقم #25306

التاريخ: 09/11/2011
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

هل الجهاد للقضاء على الكفر أم درءاً للحرابة

التصنيف: أحكام الجهاد والسياسة الشرعية

السؤال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم(اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله )ألا يدل هذا الحديث ان الجهاد شرع ابتداء للقضاء على الكفر لا درءا لحرابة.وقد قلتم في كتاب الجهاد ان علة الجهاد درء الحرابة وفي كتاب فقه السيرة قلتم الن الجهاد هجومي و دفاعي فهل في هذين القولين تناقض والسلام عليكم

الجواب

الكفر أحد أسباب القتال ولكن يشترط لمقاتلة الذين تحقق فيهم هذا السبب، العدوان الفعلي أو التأكد من التخطيط للعدوان الفعلي. فإذا لم يوجد الشرط فلا فاعلية للسبب ولا يوجب وحده القتال. مثال ذلك بلوغ المال حدَّ النصاب فهو سبب لتعلق الزكاة به، ولكن يشترط لذلك حولان الحول على المال الذي بلغ نصاباً، فإن لم يتحقق هذا الشرط لم تجب الزكاة فيه ومصدر هذا الشرط في مشروعية مقاتلة الكافرين قول الله تعالى ((وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ)) إن الآية نصٌ في اعتبار هذا الشرط. وقاعدة اعتبار السبب عند توفر شرطه، قاعدة فقهية معروفة، ذكرت ذلك مثال الزكاة عليه ومثله سببية الزنا لإقامة الحدّ، ولكن فاعلية هذا السبب متوقفة على وجود الشرط، وهو الإقرار بالزنا او وجود أربعة شهود والقتال الدفاعي هو القتال الذي يبدؤه المشركون ويفاجئون به المسلمين كغزوة الأحزاب، والقتال الهجومي هو الذي يبدؤه المسلمون بعد أن يعلموا أن المشركين يخططون للعدوان.، وذلك كغزو المسلمين لخيبر، بعد أن علم رسول الله أن اليهود يخططون مع قبيلة غطفان لقتال المسلمين.