مميز

الفتوى رقم #24661

التاريخ: 27/10/2011
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

كيف نوفق بين هذين الحديثين

التصنيف: أحكام الجهاد والسياسة الشرعية

السؤال

سيادة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ... كيف يمكن أن نوفق بين الحديث الصحيح ( تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك تسمع وتطيع) وبين ما يلي : "سيكون بعدي أمراء يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" أخرجه أحمد في المسند( 1/456) والبخاري في التاريخ الكبير( 1/346 )والبزار في مسنده (5/281) وابن حبان . ( 1/403) وتفسير التغيير باليد التغيير باليد لا يستلزم القتال وقد نص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح فقال التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح فحينئذ جهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات اللهو التي لهم أو نحو ذلك أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك وكل ذلك جائز وليس هو من باب قتالهم ولا من الخروج عليهم سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله بقول خليفة المسلمين أبا بكر حين بويع للخلافة: أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ولكم عظيم الشكر .

الجواب

أنت تسألني عن معنى الحديث ثم التوفيق بينه وبين الأحاديث الصحيحة التي تنهى عن الخروج على وليّ الأمر، إلا عند ظهور كفر بواح، ثم إنك تجيبني بما ذكره العلماء، ومنهم الإمام الغزالي في الإحياء وفي كتابه المنخول. فما الذي تطلبه مني بعد ذلك؟ إنني أؤكد هذا الذي قلته في الجواب، موضحاً أن المجاهدة باليد وباللسان، تعني في الحالين إنكار المنكر، فإن تأتى ذلك باليد دون أن يستلزم ذلك وقوع منكراً أشدّ منه حرمة، كان النهي به هو الواجب، وإلا وجب تجاوز اليد إلى اللسان، وقد أفاض في بيان ذلك الإمام الغزالي في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كتابه الإحياء. ولا يدخل أي من الحالتين في المراد بالخروج على الحاكم. ومثله الحديث الصحيح المعروف (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) فهو جهاد باللسان، ولكنه ليس خروجاً على الحاكم.. ولو أن العلماء ورجال الدعوة هبوا لإنكار المنكر إذ يتراءى في المجتمع بأحد السبيلين الممكنين لصلحت الامور كلها، ولسدّت منافذ السوء كلها.