مميز

الفتوى رقم #17699

التاريخ: 07/08/2011
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

إنك لا تهدي من أحببت

التصنيف: أحكام الجهاد والسياسة الشرعية

السؤال

سؤالي موجه للشيخ البوطي حفظه الله بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على عبده و سيدي و حبيبي محمد صلوات الله و سلامه عليه أستاذي الفاضل سماحة الشيخ محمد سعيد : اتجاها ً لدعوتك للتوبة إلى الله عز و جل , و عملا ً بسنة نبيه عليه الصلاة و السلام , فقد توجهت لله عسى أن يقبل توبتي ...... و لم أدرك مالها من أثر إلا بعد قراءة حكم ابن عطاء الله السكندري من مؤلفاتك أحسست بأني بعد قراءتي لبعض مما أوجزت في حديثك عنه و عن السلف الصالح , بأني غريب بكل ما للكلمة من معنى ما بين أخوتي من جهة و بين أصدقائي من جهة , فلم يتقبل أحد منهم مالم بي , و ما أدعو إاليه من اجتناب الفتنة التي حلت بنا .... و التي أنا على أتم اليقين أنها فتنة من صنع أيدينا عندا ابتعدنا عن ربنا سبحانه و تعالى ........ واجهت نفسي اليوم بعد الفجر فلاحظت أني أعيش في عالم مثالي وحيدا ً , وسط استهزاء الناس بي مع أني لا أتكلم معهم بموضوع الدين خشية من أن أصيب منه بشيء أسيئ فيه لجهل أو نقص واضح في المعلومات التي أنهل منها و ما زلت ...... مالسبيل لكي أخرج من حزني , أتوجه لله تعالى كل يوم أن يلهمني الصبر و لله الحمد أني أصبر على ما أنا فيه , فأقل ما يقولونه لي و للأسف بطريقة السخرية " يا مؤمن " ....... أنا احتسبت نفسي عند الله يا شيخي الفاضل ... أرجو منك توجيهي لما فيه الخير , و لكي أدعو إلى الخير , خاصة أن الناس من حولي ما عادو موقنين بأن ما حل بنا هو من صنع أيدينا ..... و للأسف مع انكار واضح , و تحميل طرف على حساب الآخر للمصائب التي حلت بنا ....... أنا مقتنع تمام الإقتناع برأيك الذي لا يرضي العباد و إنما يرضي الله سبحانه و تعالى .. فأرجو منك المساعدة , فأنا في مأزق , أخوّن فيه تارة , و أتهم فيه تارة أخرى بالنفاق ! و بل حتى بالخوف من أن أتعرض للإهانة من قبل الأمن .... و أنا أشهدك أني لا أخاف إلا من خالقي .. فما كان لي بعد هذا و ذاك من اتهامات و استهزاء بموقفي إلا أن أصابني الهم و الغم و احتسبت نفسي عند الله .. عسى الله أن لا يردني خائبا ... فما السبيل ؟ و بمى تنصحني من كتب كي أنهل منها من العلم الحنيف ؟ جزاك الله عنا و عن من اهتدى بهدي المصطفى صلى الله عليه و سلم كل خير , و أعانك الله على ما ابتلاك به من افتراء العباد ظلما ً و بهتانا ً

الجواب

لماذا تحمّل نفسك هداية الناس؟ وهو مما لم يحمّلك الله إياه، ألم تسمع حديث رسول الله الذي يقول فيه "بدأ الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدا فطوبى للغرباء" ألم تعلم أن عمر بن الخطاب قال أثناء خلافته "ما ترك الحق صديقاً لعمر". يكفي أن تقول لمن يسخر من قولك بأن هذه الفتنة من نتائج آثامنا: إن كلام الله يخالفك إذ يقول "ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" فأيكما الصادق أنت أم كلام الله؟.