مميز
EN عربي

الفتوى رقم #15423

التاريخ: 10/07/2011
المفتي: A MARTYR SCHOLAR: IMAM MUHAMMAD SAEED RAMADAN AL-BOUTI

متى يرد الخلاف ويستساغ التأويل

التصنيف: السنة النبوية وعلومها

السؤال

ىالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته يا سيدنا فضيلة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي يعلم الله كم نحبكم و نجلكم، و اعترف يا سيدي باني كنت تائها الى ان جعل الله منك فضيلتكم بريد هداية و محبة الى قلبي فاسال الله ان يجزل لكم الثواب على ذلك. سيدي كما فهمنا من كتابكم (وقد قرات اغلب كتبكم) "اللامذهبية" ان امثالنا من غير المجتهدين ما علينا الا التقليد و هذا ما كنت اقوم به الى الساعة اذا حزبني امر سالت عنه من اثق فيه من العلماء امثالكم، و التزمت بما يوفقني الله الى الالتزام به من ذلك، و هذا ما قمت به في ظروف الفتنة الحالية ايضا، لكن يا سيدي لدى مناقشة الامر مع اخوة لي يرون رايا اخر و هو اباحة هذه المظاهرات، يقولون لي بان هذا ايضا راي علماء ثقات يثقون هم برايهم، فاذا واجهتهم بان الدليل من احاديث و ايات تقر غير ذلك قالوا الان صرت تستنبط الحكم من الاحاديث لوحدك دون الرجوع الى علماء، و يقولون اليس هذا هو تصرف السلفيين الذين تقول عنهم انهم يتجرؤون على تفسير الاحاديث ببساطتهم المعهودة، فما ادراك انت بالمعنى الحقيقي لهذه الاحاديث و ما ادراك انها لا تحمل تفسيرا اخر مرتبطا بظروف اخرى لا تعلمها انت و عليها قد اعتمد من افتى بجواز المظاهرات؟ و حقيقة يسقط في يدي من هذا الكلام فانا حقا لست الا ناقلا للحكم عنكم و هم ايضا قد نقلوه عن غيركم و هم فيما كنا نحسب اهل فضل و تقوى فما الحل ؟ و الذي زاد حيرتي التصويت الموجود في موقعكم عن كيف نقيم مواقف العلماء، انا كنت اجبت بعلماء امثالهم لاني اعلم من نفسي عدم القدرة على تقييمهم بناء على سنة المصطفى عليه افضل الصلاة و السلام، لكني وجدت النتائج باغلبية ساحقة تقول نقيمهم بمدى اتباعهم لرسول الله و هو حق الا انه ليس في مكنة الجميع. اجيبونا من فضلكم و لا تهملوا سؤالنا فانا بحاجة الى علمكم خصوصا في هذه الظروف ارجووكم ان تجيبونا عسى المولى ان يجعل في جوابكم مزيدا من تحصين افكارنا ضد المنزلقات و يجعل من جوابكم حاقنا لدماءنا. محبكم من المغرب.و ارسل لكم حب اهل المغرب و مودتهم يا ورثة الانبياء و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
عندما يكون نص الحديث قاطعاً في دلالته، لا يحتمل عندئذ الاختلاف في تفسيره وفهمه. هل اختلف أئمة المسلمين من قبل في معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة)؟ هل اختلفوا في معنى قوله لأبي حذيفة: (دع تلك الفرق والجماعات كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت)؟ هل اختلفوا في معنى قوله: (دق حدّ سيفك بشجرة ودع تلك الفرق كلها)؟ لم يختلفوا طوال القرون الماضية في معنى هذه النصوص القاطعة الدلالة. أما من تتحدث عنهم اليوم فالحقيقة أنهم يعلمون ما قد علمه الأئمة السابقون، وأن كلام رسول الله لا يقبل أي تأويل، ولكنهم يحكّمون أمزجتهم ورغباتهم في الأمر، وقد استعظموا أن يقولوا: بل نخالف ما يقوله رسول الله لأن كلامه لا يتفق ومصالح هذا العصر، فتظاهروا باكتشاف معانٍ أخرى لكلامه تتفق وأمزجتهم. إن جميع العلماء الأثبات العاملين المشهود لهم بالصلاح والتقوى لم يخترعوا من كلام رسول الله هذا أي معنى جديد، ولم يخالفوا في تفسيره السلف الصالح من أئمة المسلمين.