مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي
التاريخ: 12/04/2010

6- بعض النماذج للخلافات التي كانت في عصر الصحابة (الدور الثاني)،أسباب اختلاف الصحابة

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس السادس: بعض النماذج للخلافات التي كانت في عصر الصحابة (الدور الثاني)،أسباب اختلاف الصحابة


خلاصة الدرس 6 : تاريخ التشريع الإسلامي.

من أمثلة المسائل الاجتهادية واختلاف الصحابة فيها :

قصة فاطمة بنت قيس واجتهاد سيدنا عمر فيها التي ذكرت في درس سابق.

مثال آخر.. أن سيدنا أبو بكر لا يورث الإخوة مع الجد لأنه يجد أن الجد بمثابة الأب فإن وجد الأب مع الإخوة فالأب يحجب الإخوة فكان سيدنا أبو بكر يرى أن الجد مع غياب الأب يرث ويحجب الإخوة كالأب .. أما سيدنا عمر فخالف سيدنا أبو بكر في الاجتهاد..

كانت هنا المسألة الاجتهادية طريقها القياس فقد قاس سيدنا أبو بكر الجد على الأب , أما سيدنا عمر لم يكن يرى مبرراً لهذا القياس لما يرى من أن قرب الإخوة إلى الميت ليس أقل من قرب الجد..

ومسألة قياس أخرى ما يتعلق بالقُرء, فكان سيدنا عمر وابن مسعود يريان أن المراد بالقرء هو فترة المحيض, وكان زيد بن ثابت وجمع من الصحابة يرون أن فترة القرء هي الطهر وأياً كان الأمر النتيجة واحدة .

وندرك بذلك أن سبب اختلاف الصحابة عن بعض في الأحكام الاجتهادية:

السبب الأول: هو اختلافهم في فهم النص كاختلافهم في المراد من كلمة القرء.

السبب الثاني: هو اختلافهم في ثبوت النص فالنص مفهوم لا خلاف فيه لكن أحدهم يرى أن النص ثابت وآخرون يشكون في صحته, فمن ثبت عنده صحة الحديث بالنسبة له يجب الاعتماد عليه في النص أما من يشك في صحته فلا يصح عند الاعتماد عليه في الحكم

والسبب الثالث: الخلاف في القياس هل هو قياس صحيح أم قياس غير صحيح فالرأي يجب أن يكون له ضوابط , وقد تكون في بعض الأحيان هذه الضوابط في محل خلاف.

من هم أشهر المفتين في الدور الثاني: الخلفاء الأربعة، يليهم عبد الله بن مسعود, عبد الله بن عمر, عبد الله بن عمرو بن العاص, عبد الله بن عباس, وزيد بن ثابت رضي الله عنهم , هؤلاء من أشهر من كانت إليهم الفتوى في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالمذاهب ولدت في عصر الصحابة أي بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن بعض الصحابة يستريح إلى فتاوى عبد الله بن عباس كلما غُم عليه أمر ذهب إليه, وآخر يستريح إلى فتاوى زيد بن ثابت ومن المعلوم أن رسول الله عليه الصلاة السلام قد أثنى عليه , وآخرون يلجؤون إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره, فحين يسأل أحدهم إلى من تستريح في الحكم فيقول: أنا مذهبي مذهب سيدنا عبد الله بن عباس فكلما أشكل علي امر ذهبت إليه, وآخر يقول: أنا مذهبي مذهب خليفة رسول الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه, إذا كان في ذلك العصر مذاهب .

من هذا نعلم أن المذهبية ليست بدعة ظهرت بسبب وجود الأئمة الأربعة: الإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة والإمام أحمد والإمام مالك, فكثيرون ربما في هذا العصر من يعتقدون أن المذاهب بدعة لعدم وجود المذاهب في عصره عليه الصلاة والسلام ونحن نجيبهم بقولنا: هل كان في عصر النبي عليه الصلاة والسلام اجتهاداً .. لا لم يكن موجوداً وإنما وجد بعد وفاته عليه السلام إذا هل من المعقول أن نقول عنه بدعةً أيضاً ..؟؟!

وقد أعطى رسول الله عليه الصلاة والسلام الضوء الأخضر حين قال:" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " أي أنه بكل الأحوال مأجوراً إذاً الاجتهاد مشروع .

وعندما يكون الناس فئات ومنهم علماء بلغوا مبلغ الاستنباط من القرآن والسنة بوسائلها الدقيقة ومنهم من لم يتح لهم تعلم ذلك بسبب ظروفهم المعاشية التي منعتهم وحالت بينهم وبين الوصول إلى ذلك , إذاً لا بد أن تظهر المذهبية فهؤلاء يستفتون أولئك – الجهال يستفتون العلماء – والعلماء يختلفون باجتهاداتهم وكل من أهل عصرهم يلجؤون إلى من يرتاح إلى مذهبه الذي يفتي به فكانت المذهبية , لكن كانت المذهبية كثيرة ثم إنها فيما بعد تجمعت في أقل قدر من المذاهب لأسباب هامة سنتحدث عنها فيما بعد.

لم يكن في عصر الصحابة – الدور الثاني - من يتطرفون فيقفون عند حرفية النص ويغلقون أذهانهم عن فهم علل الأحكام كما وجد فيما بعد ..؟

لم يكن من الصحابة من يؤثر العلل والمصالح على اتباع النصوص عندما يرى تعارضاً بين النص والمصلحة وهذا أيضاً تطرف.

تحميل



تشغيل

صوتي