مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي
التاريخ: 19/04/2010

7- الدور الثالث من أدوار التشريع الإسلامي وخصائصه

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس السابع: الدور الثالث من أدوار التشريع الإسلامي وخصائصه


خلاصة الدرس7: تاريخ التشريع الإسلامي

انتهينا من الحديث عن الدور الثاني من أدوار التشريع الذي يبتدأ بوفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمتد إلى أول ولاية سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عام" واحد وأربعين للهجرة ",

ويبدأ الدور الثالث من أدوار التشريع الإسلامي ويمتد إلى أوائل القرن الثاني للهجرة, فهذه الفترة هي فترة الدور الثالث من أدوار التشريع..

الخصائص التي برزت في هذا الدور مما لم يكن موجوداً من قبل:

الخصيصة الأولى: ظهور الغلوّ الديني من جراء السياسة، سببه موضوع الخلاف فيما يتعلق بالخليفة وهو سيدنا علي. عندما بويع سيدنا علي رضي الله عنه استشرى في أمر الخليفة أهو علي أم معاوية رضي الله عنهما, ظهر هذا الغلو في موقف الخوارج ...

الخصيصة الثانية: تفرق علماء الصحابة خارج الجزيرة العربية وكان سيدنا عمر يمنع العلماء من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام من التفرق حتى يجد حاجته فيهم عندما تظهر مشكلات يريد استشارتهم فيها لكن سيدنا عثمان في عصره سمح بذلك .

الخصيصة الثالثة: انتشار الرواية عن النبي عليه الصلاة والسلام وشيوع رواية الحديث بكثرة دون ضابط.

الخصيصة الرابعة: ظهور ما سمي آنذاك بمدرسة الحديث وكان مركزها في الحجاز ومدرسة الرأي وكان مركزها في العراق.

الخصيصة الخامسة: ظهور تدوين الحديث حفظاً للحديث من شرود بعض الناس عن ضوابط الرواية وحماية للحديث من بعض المتدخلين المتسربين من الزنادقة وأمثالهم.

حول الخصيصة الأولى: ظهر الخوارج في هذا الدور ولعلكم تعلمون سبب وجودهم وسبب غلوهم وتطرفهم, عندما أراد معاوية من سيدنا علي أن يجنحا إلى التحكيم ورفع جماعة معاوية رضي الله عنه القرآن فوق الرماح فاستجاب سيدنا علي رضي الله عنه لهذا الأمر لكن طائفة من جماعة سيدنا علي لم يتفقوا مع سيدنا علي على ذلك فهذا الانشقاق هو الذي ولَّد من يسمون بالخوارج .. ومعنى الخوارج أي هم الذين خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه بل اتهمه المتطرفون منهم بالكفر.

وفرقة الشيعة لم تكن موجودة في الدور الثاني نهائياً لا في عصر أبي بكر رضي الله عنه ولا في عصر عمر ولا عثمان ولا في عصر سيدنا علي في بادئ الأمر . وقد بايع سيدنا علي رضي الله عنه سيدنا أبو بكر وبايع سيدنا عمر وبايع سيدنا عثمان رضي الله عنهم, ظهرت هذه الفرق فيما بعد.

حول الخصيصة الثانية: لاحظوا كيف توازعت البلدان علماء الشريعة الكبار ومن أبرز الفقهاء في المدينة المنورة:

سيدنا عبد الله بن عمر , وسيدنا أبو هريرة, وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم.

ومن أبرز الفقهاء الموجودين في مكة: سيدنا عبد الله بن عباس وزيد بن ثابت كذلك وآخرون رضي الله عنهم

ومن أبرز من وجد في مصر: سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وغيره.

أما في بلاد الشام: معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم فقد كان لهم دور عظيم هناك.

أما من جمعتهم الكوفة : فكان هناك أبو موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود وكان أيضاً ثلة من تلاميذ سيدنا علي رضي الله عنهم أجمعين وقد ترعرع على أيديهم عدد من التابعين من أبرزهم ابراهيم النخعي ..

حول الثالثة: انتشار الرواية عن سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام . ولم تكن هنالك ضوابط للرواية عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعوامل ذلك كثيرة :

أولاً : كثر الزنادقة الذين تظاهروا في الدخول بالإسلام وكانوا يضمرون خلاف ذلك فلم يكن كل من أسلم في الشام ومصر والبلاد الأخرى صادقين في إسلامهم , فقد كانوا هؤلاء يؤلفون الأحاديث المختلقة من عندهم ويختلقون لها أسانيد وينسبونها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام لكي يشككوا الناس في الدين .

ثانياً: ظهرت مظاهر الغلو – ظهور الخوارج والشيعة – فهذا الغلو وهذا التطرف دفع هؤلاء إلى أن يخترعوا الأحاديث من أجل أن ينتصروا لأفكارهم .

عبد الله بن لُهيعة يقول: رأيت شيخاً من شيوخ الخوارج – أي كان من الخوارج ثم أسلم – قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم, كنا إذا هوينا شيئاً جعلنا له حديثاً .

ثالثاً ففي البلاد النائية عن الجزيرة العربية كان الناس يتشوقون إلى أن يسمعوا حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتي من يجمع الناس من حوله ويعلم أنه إن جاء هم برواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر التلاميذ من حوله ليسمعوا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيختلقون أحاديثاً عنه صلى الله عليه وسلم ويقولون : نحن نكذب عن رسول الله عليه السلام لا عليه!

هذا الذي دفع إلى شيء اسمه مدرسة الحديث في الحجاز ومدرسة الرأي في العراق..

تحميل



تشغيل

صوتي