مميز

السلسلة: تاريخ التشريع الإسلامي

المدرس: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي
التاريخ: 24/05/2010

11- أهم ما يتميز به الدور الربع: اتحاد مدرستا الرأي والحديث - اتساع العلوم الإسلامية - ظهور الأئمة

التصنيف: علم تاريخ التشريع

الدرس الحادي عشر: أهم ما يتميز به الدور الربع: اتحاد مدرستا الرأي والحديث - اتساع العلوم الإسلامية - ظهور الأئمة


خلاصة الدرس 11 تاريخ التشريع الإسلامي

نبدأ بالدور الرابع من أدوار التشريع الإسلامي وهو أنضج الأدوار في طريق التشريع ويبدأ زمنياً من أول القرن الثاني ويمتد إلى منتصف القرن الرابع

من أهم ميزات هذا الدور:

أولاً: اتساع العلوم الإسلامية وتحول العلوم من روايات تعتمد على اللسان إلى مدونات.

ثانياً: رأب الصدع والتقارب بين المدرستين إلى أن اتحدتا في مدرسة واحدة متناسقة.

ثالثاً: ظهور الأئمة الأربعة.

شرح أولاً: النشاط العلمي واتساعه في الدور الرابع:

ظروف الدور الرابع يسرت للعلماء التوسع في مجال المعارف والعلوم المختلفة لا سيما القرآن والسنة فأقبلوا إلى تدوين هذه العلوم والمعارف في سائر العلوم بالإضافة إلى علوم الشريعة كعلم النحو والعروض والأدب والبلاغة والتاريخ وغيرها , بدأت هذه العلوم تظهر وتترعرع في ظل هذا الدور.

فاتجه العلماء إلى ترجمة طائفة من العلوم من لغات أخرى إلى اللغة العربية كالفلسفة والمنطق والرياضيات، بل هناك علوم ابتكرها العلماء المسلمون في هذا الدور كعلم الفلك والهندسة والطب, كل ذلك نما وترعرع في هذا الدور الرابع.

من أبرز علماء هذا الدور: سفيان بن عيينة, سفيان الثوري, مالك بن أنس إمام علماء المدينة , الحسن البصري, الإمام أبي حنيفة, الإمام الأوزاعي الذي أقام في بلاد الشام ثم رحل إلى بيروت وتوفي هناك, الإمام الشافعي, الليث بن سعد الإمام أحمد وداوود الظاهري صاحب المذهب الظاهري ..

عوامل النشاط العلمي الذي تجلّى في هذا العصر..؟

1 عناية الخلفاء بالعلم والعلماء ولا سيما الخلفاء العباسيين، فقد كان اهتمامهم بالعلم لاسيما العلم الشرعي أكثر من خلفاء بني أمية باستثناء سيدنا عمر بن عبد العزيز ، أبو جعفر المنصور كانت له اليد القوية في حماية السنة وقد بذل في سبيل ذلك جهداً كبيراً وجعل من نفسه خادماً للعلماء في هذا الصدد. الإمام المهدي من بعده سجل له التاريخ ملاحقته للزنادقة وإنزال أشد العقوبات بهم. هارون الرشيد الذي أوجد منصب قاضي القضاة ليحفظ للقضاء هيبته وسلطته . المأمون من الذين شجعوا العلوم الإسلامية, وشجع حرية البحث والحوار .

2 حرية البحث والحوار بدلاً من أن تتخاصم المذاهب المتناقضة كان يسود بينها الحوار الهادئ – النقاش العلمي - وبإشراف خليفة المسلمين, وكثيراً ما يتحول هذا الحوار إلى مدونات علمية مثل < كتاب الحيدة >

وفقاقيع الفرق التي ظهرت في هذا الدور كالمعتزلة و الجهمية وغيرها الذي جعلها تبيد بعد أن سادت هو الحوار المستمر والمناقشة الدائمة وقد كانت مجالس الحوار هذه مجالس معلنة.

3 كثرة الوقائع في هذا الدور فقد تألقت فيه الحضارة الإسلامية وانتشرت فيه الفتوحات ولذلك يسمون هذا الدور بالعصر الذهبي للإسلام فمبادئ الإسلام تتسع لتغطية كل ما يجدّ من العادات والرؤى الفكرية إما الإباحة أو الوجوب أو الحرمة أو الكراهية .

4 تدوين العلوم: اتسع التدوين بل أصبح الأساس فيما يتعلق بنشر العلوم والمعرف في الدولة الإسلامية مترامية الأطراف وكانت الخلافة هي التي ترعاه وتشجعه أيما تشجيع , وهو الذي يسهل مراجعة البحوث العلمية دون أن يرحل الباحث فيه من بلد لآخر, وفي ظل هذا النشاط العلمي تطورت علوم الإسلام ( التفسير والحديث ووسائل توزيع علوم العقائد وطريقة إيصال مبادئ العقيدة إلى الأذهان وكذلك الفقه)

أولاً التفسير:

كان التفسير في عصر النبي صلى الله عليه وسلم مسموعاً ولم يكن مقروءاً, لكن في هذا الدور دوّنت التفاسير وأبرزها: تفسير ابن جرير الطبري, وتفسير محمد بن إسحاق, تفسير السدّي, كذلك تفسير سفيان بن عيينة لكن الأهم من تعدادها أنم نعلن أن التفاسير تنقسم إلى نوعين:

1- تفاسير مرتبطة بالمأثور عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أو عن الصحابة والتابعين ثم لا يزيد المفسر عن ما هو مأثور قط وهذا المنهج يسمونه تفسير بالمأثور ومن أبرز كتب التفسير في هذا النهج تفسير الطبري فعندما يفسر الآية تجده يبدأ برواية الحديث إثر الحديث عن رسول الله عليه السلام في تفسيرها ثم يذكر ما عثر عليه في الروايات الصحيحة سبب نزول هذه الآية ثم إن لم يجد في تفسيرها من كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم بحث عما قاله أصحابه رضي الله عنهم ثم لا يخرج عن نطاق هذا المروي أبداً ولذلك سمي التفسير بالمأثور... ومن سار أيضاً على هذا المنوال ابن كثير في تفسيره.

2- التفسير بالرأي : أي أن هؤلاء الذين فسروا سلكوا ما سلكه الطريق الأول لكنهم زادوا عليه ما دلته عله عقولهم وأفكارهم من معان استنبطوها من كلام الله تعالى بمقتضى قانون الدلالات فهؤلاء أولاً ما تحللوا من المأثور لكنهم زادوا عليه ومن أبرزها: تفسير معالم الغيب للإمام فخر الدين الرازي.

ولن تجد في هذا العصر من فسر القرآن على رأيه دون التزام بقواعد التفسير أو دون التزام بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بما صح عن أصحابه رضي الله عنهم, الذي يفسر برأيه غير متقيد بما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أو على أصحابه مفتئت على كتاب الله وهو يعلم ذلك.

تحميل



تشغيل

صوتي