مميز
EN عربي

الفتوى رقم #56386

التاريخ: 23/02/2017
المفتي: الشيخ محمد الفحام

جثمان شيخنا العلامة الشهيد السعيد

التصنيف: السيرة والتراجم وتاريخ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله سمعتُ من شيخنا الحبيب محمد الفحام عبر قناة تلفازية وعبر تسجيل على اليوتيوب أنه لم يكن في جسد الإمام الشهيد البوطي عند تغسيله بعد الاستشهاد أي أذىً، فالسؤال الأول: شاهدنا على التلفاز في مقطع استشهاده رحمه الله أن كان على رأسه الشريفة دم يسيل، فهل كان المقصود من جسده دون رأسه، أم أن رأسه كانت معافاةً عند التغسيل، أم غير ذلك؟ والسؤال الثاني وهو الأهم بالنسبة لي: ما هي دلالة سلامة الجسد بعد الموت، وما دلالة عدمها؟ تركتُ نمط الرد على الفتوى على الاختيار "عام" ولكن لكم كامل التصرف فيه. مع جزيل الشكر

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد؛ فأقول يا سيدي الحبيب: إنَّ سلامةَ جسدِ سيدي الشهيد السعيد كانتْ شاملةً دون أدنى تمزيق على الإطلاق _يشهدُ الله_ قد شهدت ذلك بعيني رأسي وبين يدي شهودٍ عدول منهم سيدي القارئ المحدث الفقيه الشيخ نعيم العرقسوسي حفظه الله تعالى وأدام نفعه, غيرَ أنَّ الدمَ الذي رؤيَ عبارة عن قطراتِ دمٍ سطحيَّة سالت بسبب ضغط الصوت وقد حصل هذا حتى لِمَنْ لم يتأذَّ إطلاقاً لذاتِ العِلَّةِ وقد غَسَّلْنا غُسلَ الميت الكامل على السنة بِصَبِّ الماء على كل أطرافه من الرأس إلى أخمص القدمين وكفَّناه على السُّنَّةِ بثلاثة أثواب وودَّعناه بتقبيل وجهه المبارك. أما سؤالُك عن أَمْرِ سلامةِ الجسد بعد الموتِ فهي واردةٌ على الجواز لا على الوجوب والأصلُ الفناء _إلا ما استثني بالنص الصحيح كالأنبياء والشهداء والأولياء_ ففي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً: (ليس مِنَ الإنسانِ شيءٌ إلا يَبْلَى إلا عَظْماً واحداً وهو عَجْبُ الذنَب, منه خلْق الخلق يوم القيامة) أما أجساد الأنبياء فعلى الوجوب الشرعي لا تفنى لما ورد في الصحيح (إنَّ الله حرَّمَ على الأرضِ أنْ تأكلَ أجساد الأنبياء) (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) وقال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) اللهم مُنَّ علينا بالقبول واجعلنا في سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم وأوليائه وشهدائه وخاصَّة عباده من خلقه آمين... ولا تنسني من صالح دعواتك أيها الحبيب.