مميز

الفتوى رقم #5151

التاريخ: 06/04/2020
المفتي: الدكتور أحمد حسن

دفع أجور العمال رغم تعطيل الأعمال بسبب فيروس كورونا

التصنيف: فقه المعاملات

السؤال

حكم دفع أجور العمال في ظل ظاهرة إيقاف الأعمال بسبب انتشار فيروس كورونا

الجواب

نعيش في هذه الأيام ظرفا طارئا لايد فيه للعامل ولالرب العمل،حيث أغلقت المحلات التجارية بسبب الخوف من انتشار ذلك المرض،وتم تقديم مصلحة حفظ الأبدان على مصلحة استمرار الأعمال،وهو إجراء احترازي قامت به معظم دول العالم.
فماحكم دفع أجور العمال في القطاع الخاص في هذه الظروف الاستثنائية؟.
للجواب على ذلك أقول: يتجاذب هذه المسألة جانبان،جانب فقهي وجانب أخلاقي .
أماالجانب الفقهي، فتحكمه أحكام العقد،فالأصل أن تقديم المنافع والخدمات من قبل العمال يقابله تقديم الأجور والمرتبات من قبل أرباب العمل، فإن قام العامل بأداء العمل المناط به استحق الأجرة المتفق عليها، وإن غاب عن عمله فإن لرب العمل أن لايعطيه الأجرة، لأن عقد الإجارة من عقود المعاوضات، فلايستحق العامل أجرته إن لم يؤد عمله.
واتفق الفقهاء على استثناء أيام العطل المتعارف عليها، فيعطى العامل مرتبه الشهري وإن لم يقدم منافعه لرب العمل، لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا،هذا هوالحكم المترتب على تطبيق قواعد العقد.
ويمكن الاجتهاد في هذه النازلة بناء على نظرية الظروف الطارئة، بيان ذلك أن مدة إيقاف الأعمال غير معروفة النهاية، ولذلك فالقول بوجوب دفع الأجرة كاملة إلى أمد غير معلوم مع أن العمال لايقدمون منافعهم وخدماتهم لأرباب العمل فيه إجحاف بأرباب العمل،والقول بعدم دفع أجور العمال فيه ضياع لهم.
ولذلك،فإن الحل الذي يستنبط من قواعد نظرية الظروف الطارئة هوإماإنهاء الالتزام أوتعديله.
ويترتب على إنهاء الالتزام فسخ العقد، ويترتب على تعديل الالتزام دفع أرباب العمل جزءا من مرتبات العمال وليس كلها، وهذا الذي أميل إليه.
إلاأن الإلزام بدفع جزء من المرتبات إماأن يكون بدافع ذاتي فيكون عند ذلك من قبيل التبرع،وإما أن يكون بقضاء القاضي على أساس اعتبار الظرف الطارئ مسوغا لتعديل الالتزامات العقدية فيكون ذلك من قبيل الاستحقاق للعامل،وذلك باستحقاقه جزءا من الأجور إلى أمد معلوم .
وحبذا لوصدر بيان بذلك من الجهات الرسمية،والله تعالى أعلم وأحكم.
وأما الجانب الأخلاقي، فتحكمه قواعد البر والإحسان والرحمة،فحري بأرباب العمل الميسورين أن يستمروا بدفع مرتبات عمالهم، وأن يغلب عليهم ترجيح مصلحة ذوي الفاقة من عمالهم وذوي الفقر والحاجة على مصلحة تكديس أموالهم،فإن لم يكن التجار وأرباب العمل رحماء في هذه الأيام العصيبة على ذوي الدخل المحدود أوالذين أوقفت مرتباتهم فمتى تظهر رحمتهم وشفقتهم؟.
ويمكن لأرباب العمل اعتبار مايدفعونه لعمالهم في هذا الظرف الاستثنائي حيث لايقوم العمال بالعمل- من قبيل الزكاة إن صفت نيتهم،وكان العمال من أصناف الزكاة.
وفي مثل هذه الأيام العصيبة على العمال، فإننا نهيب بالجمعيات الخيرية قبول العمال الذين يثبتون تسريحا من أعمالهم بمثابة مستحقين في سجلاتهم بحيث تدفع لهم مبالغ شهرية تحقق لهم حدالكفاف.
كمانهيب بمن لديه أموال تزيد على حاجته أن يبذل الصدقات لذوي الحاجات.
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:(الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء).