مميز

الفتوى رقم #39081

التاريخ: 10/03/2013
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

حول إنشاء أحزاب سياسية في ماليزيا

التصنيف: قضايا فقهية معاصرة واقتصاد اسلامي

السؤال

السلام عليكم حضرة الدكتورالشيخ محمد سعيد رمضان البوطي؛ أنا قد استمعت إلى محاضراتكم الكثيرة المنشورة في موقع " نسيم الشام". فاستفدت كثيرا من تعليماتكم الدينية والتربوية والسياسية ومجلات أخرى في الموقع هذا. وأنا فهمت كثيرا – لو لم أخطئ- أنك لا تفضّل وجود أحزاب إسلامية مختلفة في دولة إسلامية لسلبيات منها تعصبية وتفريق الأمة الإسلامية ذاتها، وغيرها. أودّ رأيكم فيما يتعلق بممارسة السياسة في ماليزيا من الناحية الدينية. كما هو معروف أن ماليزيا دولة إسلامية ديمقراطية وفيها عدة أحزاب يترأسها المسلمون إلى جانب الحزب الحاكم المسلم المسيطر على هذه الدولة منذ الاستقلال. ومن خلال المناقشة مع أصدقائي حول أفكارك الإسلامية والدينية ( أنا أقتنع بها)، وجدت أن بعضهم يرون أن الواقع في ماليزيا لا يتناسب مع عدم وجود أحزاب سياسية إسلامية مختلفة علي ساحة هذه الدولة. وذلك أن هذه الدولة دولة ديمقراطية تسمح لوجود أحزاب مختلفة، وكذلك أصبح الحزب الإسلامي - المعارض للحزب الحاكم - الذي قادته العلماء وأتباعه المسلمون، والذي أصبح قويا ومتقدما حتى سيطر على بعض ولايات ماليزيا من خلال النجاح في الانتخابات. وأيضا يرون أن – من المفروض - هذا التقدم الذي قد حققّه الحزب الإسلامي ينبغي أن يستمر إلى الإمام لكي يستطيع هذا الحزب السيطرة على الدولة كلها في سبيل تحقيق الشريعة الإسلامية بكل معني كلمة، لا أن يختار إلغاء الحزب الإسلامي الموجود منذ سنوات طويلة بمجرد عدم تطبيق التحزب عملا لرأيك. أرجو رأيك من أجل فهمي وأفهام الآخرين في هذا الصدد. شكرا مقدما على اهتمامك بقضية أمة إسلامية في ماليزيا. كما أدعو الله بملء قلبي الأمن والاستقامة والسلامة في سوريا من جديد من حالتها المؤسفة الحالية. والله أعلم.

الجواب

أنا لا أعلم الظروف الخاصة التي تقتضي وجود أحزاب إسلامية متعددة ومختلفة في ماليزيا. ولكني أعلم أن الإسلام واحد وأن رسول الله تركنا من الإسلام على بيضاء نقية ظاهرها كباطنها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وهذا ما قاله رسول الله عن الإسلام وعن ذاته. فكيف يمكن أن يفرق هذا الإسلام الواحد أتباعه إلى جماعات مختلفة، كيف يفرقهم الإسلام وإنما أكرمنا الله به ليوحدنا لا ليفرقنا؟!. الأحزاب السياسية من شأنها أن تختلف، ولكن ما الذي يجعل أتباع الإسلام الواحد يختلفون باسم الإسلام ذاته؟!..