مميز

الفتوى رقم #32552

التاريخ: 08/04/2012
المفتي: الشيخ محمد الفحام

ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم بحديث المحبة: (ثم يوضع له القبول في الأرض)

التصنيف: السنة النبوية وعلومها

السؤال

يقول الرسول صلى الله عليه و سلم "ان الله اذا أحب عبدا دعا جبريل فقال : انى أحب فلانا فأحبه ، قال : فيحبه جبريل ، ثم ينادى فى السماء فيقول : ان الله يحب فلانا فأحبوه ،فيحبه أهل السماء ، قال : ثم يوضع له القبول فى الارض" ما معنى أنه يوضع له القبول في الأرض

الجواب

إن محبة الله تعالى تعني رضاه عنه وتوفيقَه لسُبِل الهدى والخيرات وهي دليل على صدق محبَّة العبد لربه الذي قدَّم محبته على محبتهم فقال: (يحبهم ويحبونه) وأمّا معنى وضعِ القبول؛ فقد قال الحافظ المناوي: أي يُحْدِث له في القلوب مودَّة، ويَزرعُ له فيها مهابَة، فتُحِبُّه القلوب، وترضى عنه النفوس من غير تودُّد منه، ولا تعُّرضٍ للأسباب التي تكتسب لها مودات القلوب من مراقبة أو صداقة أو اصطناع ... ثم قال: كما يقذف في قلوب أعدائه الرعب والهيبة إعظاماً لهم وإجلالاً لمكانهم ... وقال العارف ابنُ عربي رضي الله عنه: وإذا وقع النداء بمحبتِه قبلتْه جميعُ البواطن، وإن أنكرته الظواهر من بعض الناس فلأغراض قامَتْ بهم ... وقال خير النساج: إذا أحبك دَلَّك وعافاك، ثم إن هذا الحال هو شأنُ من تعرَّف على الله سبحانه بعظيم ذُلِّه وافتقاره بين يدي خالقِه ومولاه، ومقامِ عبوديته الخالصة لمعبوده فهم الذين إذا رؤوا ذكر الله وإذا تكلموا دَلُّوا السامعين عليه تعالى، وإذا عملوا سَرى حالهم في الناظرين. فالقَبول يعني أن صاحبَه عبدٌ من عبادِ الله سبحانه جعل الله تعالى عِزَّه في ذله لربه، وغِناه في افتقار إلى خالقه، وعِلمَه في تجرده، وهذا الذي يوصف بأنه أمةٌ في رجل يهدي الله به مَن يشاء مِمَّن يحب مِن عباده.