مميز

الفتوى رقم #32062

التاريخ: 19/03/2012
المفتي: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي

حول حكم التورق

التصنيف: قضايا فقهية معاصرة واقتصاد اسلامي

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما حكم القرض عن طريق التورق الذي تمنحه المصارف حسب اللجنة الشرعية المعتمدة لديها، والذي أعلمه، إن صح علمي، أن الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله، يجيز التورق، وهناك من يحرم التورق، وأنا أثق بعلم الشيخ البوطي، فأريد جواباً شافياً لا أسأل عنه أحداً غيره حول هذا الموضوع. أفيدونا مأجورين، وأرجو عدم إهمال السؤال، فهذا يمس عملي.

الجواب

عقود المبايعة على اختلافها لا تخلو من القصد إلى التورق، أي القصد إلى جمع مزيد من السيولة النقدية. فالمتبايعان يهدف أحدهما إلى "التبضع" وهو المشتري، ويهدف الآخر إلى "التورق" وهو البائع. ولا حرج شرعاً في أن يقصد البائع الحصول على ربح مالي ليعود فيستقدم مزيداً من البضاعة التي باعها. وهذه هي التجارة، أو أن يقصد جمع مزيد من السيولة النقدية لديه لمدة من الزمن ابتغاء القيام بمشروع اقتصادي أو شراء منزل مثلاً. وإنما المحرم أن يحتكر النقد ويجمعه لديه محجوزاً عن سوق التداول، ابتغاء التلاعب بسعر صرفه. ثم إن الشارع أكثر من سبيل إلى "التورق" من خلال عقود معينة، استجابة للحاجة المعيشية التي قد تدعوا إليه. من ذلك عقد السلم، فالهدف من فتح السبيل أمام الفلاح مثلاً للحصول على حاجبه من الأوراق النقدية، قبل أن يستحصد زرعه ويتهيأ للبيع. وعليه فإن العبرة في العقود التي يهدف أصحابها إلى التورق، بمدى انضباطها بقواعد الشريعة وأحكامها فإن كانت خالية عن شروط ربوية أو شروط منافية لطبيعة العقد الشرعي، فالعقد صحيح، حتى وإن كان القصد منه التورق، أما إن كان قد داخله شرط مخالف للشرع، فهو عقد باطل، لا من أجل التورق وإنما من دخول سبب مبطل إلى العقد. وبوسعك، إن أردت مزيداً من التفصيل والبيان في الجواب عن سؤالك هذا أن تعود إلى البحث بعنوان ب "التورق.. ما له وما عليه" في كتابي: قضايا فقهية معاصرة.