
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وبعد
تمر بالأمة اليوم أحداث خطيرة لعلها من أخطر ما مرّ بها في تاريخها من حيث حجم العدوان وشراسته من جهة ومن حيث الموقف السلبي الذي تتخذه بعض الأطراف من جهة أخرى.
ولعل من الواضح أن الأحداث التي تجري في الساحة اليوم ليست وليدة ساعتها، وليست نتيجة رفض المنظمات الفلسطينية تمديد التهدئة التي تم الاتفاق عليها من قبل وانتهت قبل أسابيع قليلة... لأن التهدئة كانت مجرد حبر على ورق، لم تحترمة دولة العدوان أصلاً، وإنما استثمرته لنفسها وتابعت عدوانها وحصارها الجائر على سجن غزة الكبير...
ولست الآن بصدد الحديث عن تواطؤ بعض الأطراف مع دولة العدوان...فذلك سوف يبقى في ذاكرة التاريخ ليحكم في نهاية المطاف لطرف أو يحكم عليه، وليقف الجميع في محكمة الله تعالى (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) بعد أن تحاكمهم شعوبهم والتاريخ...
فحقوق الإنسان تستفيد منها فئات من البشر ... وتحرم منها فئات ... وينسى المتباكون على حقوق الإنسان تلك الحقوق عندما تتعلق بالإنسان المسلم أو الإنسان الفلسطيني .
واحترام بعض الاعتبارات أمر مهم عندما يكون مسوغاً للقضاء على المخالفين في المنهج..حتى وإن أدى ذلك إلى حرمان أهل غزة من الطعام والشراب والدواء بينما تتواصل الحمم الظالمة المدمرة فتكاً بهم.
كل ذلك لم يعد خافياً على أحد...
إنما أتوقف عند نقطتين:
إننا نرجو أن تظل مواقفنا من هذه الأحداث تتناسب مع خطورتها، وتبقى أكبر من الأغراض الذاتية والفئوية ونتجاوز معها استثمارها لصالح الفئة أو الشخص... فهي أخطر وأعظم من أن تصبح سوقاً للاستثمارات ...
إن هذه الأحداث لها ما بعدها... وإن الدم الحار الذي يتفجر من أجساد الأطفال والنساء والشيوخ ...في غزة وغيرها من مسرح المعركة ...أقول إن الدم الحار المتدفق هناك وإن ركام المساجد والبيوت وإن دمى الأطفال الممزقة والمحطمة إلى جانب أشلاء أولئك الأطفال ....سوف يكون لها أثرها في المعركة القادمة والقريبة يوم يقول الشجر والحجر : يا مسلم هذا يهودي خلفي تعال فاقتله . إنني أعتقد أن اليهود يدركون هذه الحقيقة ...ولكنهم لعلهم يعتقدون أن ثمة بعض الوقت بين ذلك اليوم وبينهم... ولكنهم في الحقيقة يتعجلون ذلك اليوم الوشيك وعندئذ لن تملك أمريكا ولا أوروبا ولا الراكعين لها أن تساعدهم لأن الزمن سوف يتجاوزهم ويدوسهم بقسوة...إنهم يزرعون الشوك الذي سوف يجرحهم والنقمة التي ستنزل بهم...وإننا على ثقة من النصر ... سواء في أرض القطاع المدمر أم في جبل المكبر أم في حيفا ويافا ...
وإن على شبابنا أن يعدوا أنفسهم لذلك اليوم بعودة راشدة إلى الله تعالى ، وعزيمة جادة على بناء الذات وتربية النفس وحمايتها من القذائف التي ترميهم بها دول العدوان ....وهي ليست حمما محرقة للأجساد ولكنها حمم تحرق القلوب بنار الضلال والفساد. إن أمريكا التي تمنع عن بلادنا التقنيات المختلفة تسارع إلى تقديم آخر ما تنتجه هوليود و ووالت ديزني وغيرها من مؤسسات الإفساد والانحراف وترويج الإباحية والفسق. وتسارع إلى تصدير آخر ما أنتجته دور الأزياء ...وآخر ما أنتجته دور النشر من كتب تروج للضلال والشبهات والإساءة إلى الإسلام. إن على شبابنا أن يعدوا أنفسهم لذلك اليوم وأن يكونوا حذرين من مخططات الإفساد التي تستهدفهم؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم حذرهم بقولهم : عندما أوضح خطورة فتنة الدجال : يا عباد الله اثبتوا وقال: غير الدجال أخوفني عليكم...
إننا على ثقة من النصر...بنا أو بغيرنا... فهنيئاً لمن كان أداة النصر الإلهي ... ويا خسارة من فاته هذا الشرف.