خريطة الموقع اتصل بنا من نحن الرئيسية
بحث
naseem al sham
تطبيق الإمام الشهيد البوطي
  .:.   ندوة التبرع بالأعضاء | الإمام الشهيد البوطي  .:.   كيف يزكي المسلم نفسه باختصار  .:.   خطبة الإمام الشهيد البوطي | حتى تعود الأمة لسابق عهدها   .:.   لا سلام مع الظلم ولا إرهاب مع العدل | كلمة الإمام الشهيد البوطي لمؤتمر رسالة السلام في الإسلام  .:.   ليس كل جديد بدعة  .:.   خطبة الإمام الشهيد البوطي | يُسرُ الدين .. وأكذوبة فقه الأقليات  .:.   كلمة الإمام الشهيد البوطي لمؤتمر _ لم يحضره _ عن المولد النبوي الشريف  .:.   إذا دعاكم لما يحييكم / مشاركات  .:.   هدية عيد المولد النبوي الشريف|الموسوعة المنبرية للعلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي   .:.   الاحتفال بالمولد النبوي ليس بدعة ضلالة  .:.   الفرق بين الإنشاد والغناء | كلمة الإمام البوطي في أمسية فنية  .:.   استفتاءات الناس للإمام الشهيد البوطي (اخراج جديد)  .:.   فتاوى مختارة من باب الحج  .:.   إعلان هام  .:.   يمكنكم إرسال مقال أو بحث علمي لنشره على الموقع بعد دراسته وذلك من خلال زاوية اتصل بنا  
مقالات
عودة
الكاتب : 
19/05/2018

 

تتمة كلمة شهر شعبان..

* أما ما ورد في صيام آخر شعبان: ففي الصحيحين عن سيدنا أبي هريرة t قال: قال رسول اللهr:(لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا من كان يصوم صوماً فليصمه)...

- فصيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يصومه بنية الرمضانية احتياطا لرمضان، فهذا منهيٌّ عنه..

والثاني: أن يُصام بنية النذر أو قضاء عن رمضان أو كفارة ونحو ذلك، فجوّزه الجمهور ونهى عنه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بفطر يوم مطلقاً..

- ومحكي كراهته أيضاً عن أبي حنيفة والشافعي ..[وفيه نظر]

والثالث: أن يُصام بنية التطوع المطلق، فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان؛ ومنهم الحسن.. ورخّص فيه مالك، وفرّق الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم بين أن يوافق عادةً أو لا .. فلا يكره إلا عند من كره الابتداء بالتطوع بالصّيام بعد نصف شعبان؛ فإنه ينهى عنه إلا أن يبتدئ الصيام قبل النّصف ثم يصل برمضان...

ولربّما ظنّ بعض الجهّال أنّ الفطر قبل رمضان يراد به اغتنام الأكل لتأخذ النفوس حظّها من الشهوات قبل أن تمنع من ذلك بالصيام فقال:

إذا العشرون من شعبان ولَّت                    فواصل شرب ليلك بالنهار

ولا تشرب بأقداح صغارٍ                         فإن الوقت ضاق على الصغار

وهذا كله خطأ وجهل ممّن ظنّه..

وربما لم يقتصر البعض منهم على اغتنام الشهوات المباحة، بل يتعدّى إلى المحرّمات، وهذا هو الخسران المبين.

- نحن كلنا بحاجة إلى أن ننتهز فرص تجليات الله على عباده بالرحمة؛ نحن كما تعلمون مثقلون بالأوزار، ولسنا نملك والحالة هذه سوى أن نغتنم هذه الأوقات التي أنبأ عنها رسول الله r... والتي يتجلّى الله عز وجل بها على عباده بالرحمة، ليس لنا من سبيل سوى أن ننتهز هذه الفرص فنتعرض لرحمة الله.. نتعرض لمغفرته.. نتعرض لإكرامه..

ونبسط أكفَّ الضراعة والافتقار إليه داعين متضرعين أن يخفف الله عز وجل عنا من أعباء ذنوبنا، وأن يكرمنا بالعفو والعافية التامة، وأن يرحم أمة سيدنا محمد r مما قد أصابها..

- أتأمل وأنظر في رحمة الله عز وجل: المفروض أن يكون العبد المسرف على نفسه، المثقل بالأوزار، هو السبّاق إلى باب الله عز وجل يطرقُه ويستجدي منه المغفرة والصفح.. ولكن الأمر يجري على العكس من ذلك؛ الله عز وجل هو الذي يلاحق عباده.. هو الذي يلاحق التائهين المعرضين الغافلين الغارقين في غيِّهم.. يدعوهم إلى أن يعودوا فيصطلحوا معه.. يدعوهم إلى أن يعودوا فيجدِّدوا البيعة له، يدعوهم إلى أن يعودوا إلى رحابه ليرحمهم ويغفر لهم وليحطّ عنهم من أوزارهم وآصارهم...

وإنها لظاهرةٌ تجعل الإنسان يذوب خجلاً من الله، بل محبة لله عز وجل أن يلاحق الله عز وجل عباده الشاردين التائهين العاصين العاكفين على أوزارهم في مثل هذا الشهر المبارك ليقول لهم: أما آن لكم أن تعودوا، أما آن لكم أن ترفعوا رؤوسكم عن الغيّ قبل أن تنتهي الفرصة ويحين المعاد.. ) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ( ]الحديد16[

تلك صورةٌ من أجلِّ صور رحمة الله عز وجل بعباده، ولكني إذ أقول هذا أيتها الأخوات لا أعني ما قد يفهمه بعض الناس من أنّ المسلم يغنيه أن يلتفت إلى الله عز وجل في مثل هذه الفرص فيتزود لنفسه بالكثير أو القليل من رحمات الله عز وجل ومغفرته، حتى إذا زالت هذه الفرصةوانطوت عاد مرة أخرى إلى شروده وانحرافه.. إيّاكنّ أن تفهمن هذا.. إن فرص الله عز وجل متوالية ومتسلسلة ومترابطة، وتلك صورة أخرى من صور رحمة الله عز وجل بعباده، ينبغي للإنسان أن يعاهد الله عز وجل أن يقبل إليه إقبالاً دائماً ولا يدبر: )وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ]  (الحجر99[[أي الموت].. ينبغي للعبد الذي آمن بالله أن يعقد صفقة مبايعة مع الله عز وجل تتضمّن معنى قوله تعالى: ) قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ]الأنعام162[

لن ألتفت عنك .. لن أعرض عنك.. لن أطرق غير بابك.. لن تعود يديّ عن التوجه إلى رحابك.. هكذا ينبغي أن يبايع كلٌ مسلم ومسلمة منا ربّه سبحانه وتعالى.. وما يجوز وما ينبغي للإنسان أن يلتقط فرصاً تلوح أمامه في حياته ليقبل فيها على الله، وليغسل كيانه من الأدران والآثام..،ثم يعود مرة أخرى ليثقل ظهره بأمثالها في انتظار فرصة آتية قادمة، لعل الفرصة لا تأتي.. لعل الموت يكون سباقاً إلينا..

- ينبغي أن نعلم أن عبوديتنا لله عز وجل لا تظهر وتختفي، وعبوديتنا لله عز وجل هوية دائمة لا تتحول قط.. ومن ثمَّ فينبغي أن تكون عبادتنا لله عز وجل دائمة مستمرة.. والعبادة تتنوع.. ولكن أول أنواع العبادة وأقدسها: (الدعاء الضارع).. التوجه إلى الله عز وجل بالدعاء الضارع.. الدعاء الضارع دائماً، لا الدعاء الضارع عندما تطوف بالإنسان مصائب ورزايا ونوائب.. لا.. الإنسان ما دام عبداً لله فهو في كل لحظة بحاجة إلى عناية الله تعالى، ومن ثمَّ فهو بحاجة في كل لحظة إلى أن يَمدّ يد الافتقار والمسألة إلى الله..)فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(  ]غافر14[ هذا كلام الله سبحانه وتعالى، وما ينبغي للإنسان أن يكون كما قال الله عز وجل:) وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ]  (الحج11[

- ما ينبغي أن تكون في حالة تذكر الله.. وفي حالة أخرى تتيه عن الله عز وجل.. نحن في كل الأحوال عبيد لله عز وجل.. ومصيرنا في كل الأحوال معلَّق على كرم الله سبحانه وتعالى ولطفه وإحسانه..

وفي الناس من إذا مرُّوا بواحة من العافية والنعم نسوا الله.. وإن لم ينسوه تصوروا بأنهم ليسوا بحاجة إلى أن يمدوا يد المسألة إلى الله لأنهم لا يعانون من مصيبة ولا من مشكلة؛ فإذا ادلهمََّّ الخطب، وإذا غابت النعم،، تذكروا عندئذ أنهم بحاجة إلى الله.. هذا مظهر من مظاهر اللؤم أيتها الأخوات..

أنا ما دمت عبداً فأنا في كل الأحوال محتاج إلى أن أمدَّ يد المسألة إلى الله؛ إن كنت في نعمة وعافية ورغد عيش، فأنا بحاجة إلى أن أقول: يا رب أبق عليَّ نعمك، لا تفقدني هذا الإكرام الذي تمتعني به.

- وإن رأيت أنَّ هذه النعمة تزول، فأنا أيضاً بحاجة إلى أن أسأل الله عز وجل وأقول له: يا رب عرفني نعمك بدوامها، ولا تعرفني إياها بفقدها..

- وإن رأيت أنّ الله عز وجل قد أحاطني بعنايته وبإكرامه فعليَّ أن أنظر إلى أولئك الذين ابتلاهم الله عز وجل، وأعلم أن الله عز وجل جعل عباده بعضهم فتنة لبعض.. وصدق الله القائل:)وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً( ]الفرقان20[.. إذن في كل لحظة نحن بحاجة إلى أن نسأل الله عز وجل؛ إن لم نسأله لأنفسنا فلنسأله لإخواننا.. فلندع الله لإخواننا وأخواتنا الذين ننظر أو نسمع أنباء المصائب التي تتهاوى عليهم، ولله عز وجل في كل شيء حكمة..

ترى هل يطبّق المسلمون معنى كلام رسول الله r:)والمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى..(، وهل يشتكي العالم كله ويئن كما يئن المسلمون في فلسطين وغيرها من سائر بقاع المسلمين، أم إننا نسرح ونمرح ونأكل ونلهو وننام ملء أعيننا، ولا يهمنا هذا الأمر بشكل من الأشكال، أو يهمنا بقدر الحديث تعزية وتسلية وإرجاءً للوقت..

- هذه الأمور ينبغي أن نكون على بيّنة منها - لا سيما في هذا الشهر المبارك - ونحن على يقين أنّ أقوى سلاحٍ ماضٍ يستعمله عباد الله المؤمنون لاستنزال النصر والفرج من الله عز وجل هو سلاح الالتجاء إلى الله عز وجل.. وسلاح الدعاء الدائم والدائب على أبواب الله سبحانه وتعالى بعد التوبة والإنابة والإخلاص لله.. كما قال سبحانه وتعالى:) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ( ]غافر14[الله عز وجل وَعَدَ، ولا شك أن وعده مُنَفَّذ.. وصدق الله القائل:)سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ( ]آلعمران151[

هذا وعدٌ قاطع من الله عز وجل.. وعده نافذ، ولكن الله عز وجل يريد أن يسمع من عباده الضراعة، يريد أن يسمع من عباده حديث الشكوى، يريد أن يسمع من عباده ما يدل على ذلِّ عبوديتهم لله عز وجل، ويريد من عباده قبل ذلك أن يتوبوا، وأن يؤوبوا وأن يصلحوا ما بينهم وبين مولاهم عز وجل.

أسأل الله عز وجل أن يرزقنا صدق التوبة والإنابة، وأن يعيدنا إلى رحابه، وأن يجعلنا ممن يلتصق بأعتاب كرمه وجوده داعين متضرعين ملتجئين بانكسار.  والحمد لله رب العالمين..

المراجع:

- لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف.

- بعض خطب الجمعة للأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

- بعض كتب صحاح الحديث (مجمع الزوائد- كنز العمال- الصحاح وغيرهم).

- سير أعلام النبلاء للذهبي.

- بعض الدروس (التي كتبتُها من فم بعض الآنسات الفاضلات لهذه المناسبة).

 

 

 

تراجم و أعلام
بحوث و دراسات
ركن المرأة
ركن الشباب
مقالات
مشاركات الزوار
معالم و أعيان
روابط مفيدة
   
 
خريطة الموقع اتصل بنا من نحن الرئيسية
 
تابعونا على الفيس بوك تابعونا على الفيس بوك