خريطة الموقع اتصل بنا من نحن الرئيسية
بحث
naseem al sham
تطبيق الإمام الشهيد البوطي
  .:.   العبودية مرآة لتحقيق الذات | محاضرة للإمام البوطي في فرنسا  .:.   فتاوى مختارة من باب الصيام  .:.   بماذا نستقبل شهر رمضان المبارك  .:.   مستقبل الجهاد في ظل الحملة على الإرهاب | مقابلة تلفزيونية على قناة إقرأ  .:.   الملك الأشرف أبو الفتح مظفر الدين موسى|مؤسس جامع التوبة  .:.   خطبة الإمام الشهيد البوطي | مكيدة للصائمين في رمضان  .:.   حكم الفوائد الربوية | محاضرة للإمام الشهيد البوطي  .:.   مشاركات موقع نسيم الشام | مقاصد الشريعة عند الإمام محمد سعيد رمضان البوطي  .:.   استفتاءات الناس للإمام الشهيد البوطي (اخراج جديد)  .:.   إعلان هام  .:.   يمكنكم إرسال مقال أو بحث علمي لنشره على الموقع بعد دراسته وذلك من خلال زاوية اتصل بنا  
مقالات
عودة
الكاتب : 
17/03/2018

 

بنيان على تقوى من الله ورضوان   

(الجزء الأول (

لـ الباحثة ميسون برغل


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله...

أعتقد أنني كما سألت نفسي، الكثيرون أيضا قد سألوا أنفسهم بما يتوجب على كل فرد منا أن يقوم بعمله في سياق هذه الأحداث التي يمر بها وطننا...

السؤال ليس مشروعا فحسب وإنما واجبا، لذلك سأحاول أن أدلي بدلوي في هذا الأمر وأنا ملتزمة بثلاثة شروط: 

الأول: التعبير بإحسان وموضوعية بعيدا عن اللغة التي تفرق ولا تجمع وتشاكس ولا تنفع. 

الثاني: ابتغاء وجه الله وتوجيه النية الخالصة لذلك.

الثالث: استلهام جل هذه الأفكار أو معظمها من منهج (الدكتور البوطي رحمه الله) الذي اعتبره (من وجهة نظري على الأقل) تجسيدا حيّا وناطقا للمنهج النبوي. 

وطبعا الجواب على السؤال سيكون في آخر هذه المقالة....

كلنا يريد العيش في مجتمع متطور وبلد متقدم ووسط ظروف مريحة، هذا ما يحلم به كل فرد منا وهذا في الحقيقة حق لكل إنسان.

وباعتقادي الجازم أن الإنسان هو حجر الأساس في تطور أي مجتمع ونهضته، مما يعني أنه كلما كان الاهتمام بالانسان بالشكل الصحيح والمطلوب الذي هو عنصر الحضارة الرئيسي كلما كان النجاح حليفا لتلك الحضارة.

ولذلك فلننظر يمنة ويسرة إلى الحضارات التي من حولنا الحالية والماضية...أيها أولى الإنسان الرعاية المثلى التي مكنته من أن يبني حضارة متطورة.

بنظرة سريعة ولكن موضوعية أستطيع القول بكل قناعة أنه ما من نظرية فلسفية أو أخلاقية عرفت كيف تتعامل مع الإنسان وتدله على طريق النجاح في الدنيا وتحقيق السعادة والطمأنينة التي ينشدها مثلما جاءت به الشريعة الإسلامية، والسبب: 

أولاً: أيقنت الشريعة أن الأصل في تحقيق تطور أي مجتمع إينما هو رهن في تحقيق البناء السليم والمتقن للنواة الأساسية له ألا وهي الإنسان، فإن لكل شيئ نواة وأساس يحمل الصفات والخصائص، وأنك كلما أُوليت ذلك الأساس الاهتمام والرعاية كلما كان ما بعده وما يبنى عليه أساسا قويا ومتماسكا (ولا أحسب أن أي نظرية أخلاقية في العالم أحاطت بعقل وقلب ونفس وروح الإنسان كما فعل الدين الإسلامي)

فعملت أولا على بناء العلاقة فيما بينه وبين نفسه، فأرادت منه أن يصغي إلى خواطر عقله وهمسات قلبه وهواجس نفسه في خلوة ونجوة بعيدا عن صخب المجتمع وضجيجه، أرادت منه أن يميز بين ما يمليه عليه كلا من النفس والعقل والقلب والروح.... أرادت منه أن يسمع ثم يميز ثم يوجه ويقيم. 

عرفت له نفسه التي بين جنبيه وأبصرته بأمراضها ودلته على علاج تلك الأمراض، ثم أعانته على تنظيف قلبه والعمل على توجيه طاقته في المسار الصحيح، وبعد ذلك أرشدت عقله وحافظت عليه من تيه القيل والقال.

علمت أن طاقة الإنسان من داخله إن اجتهد ووضع ما أنعم الله عليه في المسار الصحيح خرجت منه طاقة مبدعة خلاقة كانت جديرة بقوله تعالى:(إني جاعل في الأرض خليفة) وقوله أيضا: (ونفخت فيه من روحي) واقرأ قول أحدهم: 

أتحسب أنك جرم صغير     وفيك انطوى العالم الأكبر

دعنا نقول أننا اذا أخذنا التربية الاسلامية خالصة مخلصة من الشوائب الكثيرة التي علقت بها فإننا بذلك نصل إلى الإنسان الذي هو مثال للطمأنينة الداخلية، المتصالح مع نفسه الواثق من بنيانه لأنه أسس على تقوى من الله ورضوان، وهيهات لمن سعى واجتهد وبذل أن يقع فريسة لتقلبات الأهواء أو لرغبات الأنفس.

وخلاصة القول أن الدين الإسلامي يريد أن يصل بالإنسان إلى القمة في التنظيم الداخلي لبنيانه وأن يركب ويضع ما وهبه الله في مكانه الصحيح فيبدو معها كالقطعة الفنية المتقنة الصنع التي عرفت الكيفية الصحيحة في استخدام ما لديها من أدوات. 

ولنأخذ مثالا على ذلك، ركب الله في الانسان صفات كثيرة قد تبدو أنها متضادة، وقد يحار بَعضُنَا كيف يستخدمها ومتى؟ وحتى لا يقع الإنسان في حيرة مربكة... دله أنه لا تضاد بينها بل عليه أن يستخدمها في المسار الصحيح..

لنأخذ القلق مثلا: القلق صفة مدمرة لكثير من الناس وعائق كبير أمام راحة الإنسان النفسية، الله خلق القلق لدى الإنسان ولكنه أرشده على الكيفية في وضعه في المسار الصحيح، فشعور القلق نفسه يمكنه حينا أن ينغص على الإنسان عيشه ويمكنه في حين آخر أن يتحول إلى حافز للترقي وبلوغ الهدف.. كيف؟ هناك عقد بيننا وبين الله، مفاده اعمل بجد وإخلاص وسوف تحصل على النتيجة... أنت نفذت الشطر الأول فإذا لا تقلق بشأن الشطر الثاني، ليكن القلق محصورا في: هل أنا أؤدي فعلا ما علي من حقوق تجاه ما أمر به ربي؟ هل أنا مخلصة حقا ولا أبتغي ما أقوم به إلا ما يريد الله؟ هل الله راضٍ عما أقوم بِه؟ هذا ما يجب أن أقلق بشأنه... أما الشطر الآخر والنتيجة، فللدكتور البوطي في الحقيقة كلمة جميلة في هذا الصدد يقول (رحمه الله) ولا ترهقن نفسك بالنتيجة.. أي أن تحقيق النتيجة ليست واقعة ضمن مسؤليتك.. فهي اذا خرجت من دائرة عملك إلى دائرة قدرة الله... وأنت إن كنت أخلصت في الشطر الأول فلعمري أنك ستحصل في الشطر الثاني، ذلك لأنك تتعامل مع إله قوي قادر، ثم تأمل في حكمة جميلة لابن عطاء الله السكندري يقول فيها:(اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك دليل على انطماس البصيرة منك).

وهذا الكلام موجه لمن أيقن بوجود إله عظيم قادر مقتدر، ثم هو يفخر بانتمائه إليه (ونحن أقرب إليه  من حبل الوريد).

أيعقل أن يعي الإنسان بهذه الحقيقة ثم بعدها يقاسي ويعاني من القلق النفسي، ولعمري ما هذا بكلام نظري بل هو منهج قائم حي ينبض في جوانح قلة أو كثرة... وعندما كان هذا المنهج هو السائد بيننا كانت لنا صولة وجولة في زمن من الأزمان.

اذا فلنقل أن هذا هو السبب الأول في كون الدين الاسلامي عرف كيف يتعامل مع الانسان المعاملة الصحيحة، أما السبب الآخر فسيأتي البيان عنه في الجزء الثاني إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

 

تراجم و أعلام
بحوث و دراسات
ركن المرأة
ركن الشباب
مقالات
مشاركات الزوار
معالم و أعيان
روابط مفيدة
   
 
خريطة الموقع اتصل بنا من نحن الرئيسية
 
تابعونا على الفيس بوك تابعونا على الفيس بوك