خريطة الموقع اتصل بنا من نحن الرئيسية
بحث
naseem al sham
تطبيق الإمام الشهيد البوطي
  .:.   خطبة الإمام الشهيد البوطي | معاني تحملها فصول العام.. ينبغي إدراكها  .:.   محاضرتي الإمام البوطي في فرنسا عام 2003 بعنوان الأسرة والدعوة  .:.   الصحابي : حبيب بن سلمة بن مالك القرشي الفهري  .:.   خطبة الإمام الشهيد البوطي | لهذا يتطوح العرب بأودية الذل  .:.   محاضرة حول ذكرى الهجرة والرسوم المسيئة  .:.   الحلقة الثالثة من مناظرة الإمام البوطي مع الدكتور التيزيني حول الاجتهاد والنص   .:.   مسجد مئذنة الشحم  .:.   استفتاءات الناس للإمام الشهيد البوطي (اخراج جديد)  .:.   فتاوى مختارة من باب الحج  .:.   إعلان هام  .:.   يمكنكم إرسال مقال أو بحث علمي لنشره على الموقع بعد دراسته وذلك من خلال زاوية اتصل بنا  
أخبار
عودة
22/09/2018

 

"مسجد مئذنة الشحم"

770هجري/1368ميلادي

لـ  الباحثة نبيلة القوصي

 

إخوتي قراء زاوية "معالم و أعيان":

تمتاز دمشق بتنوع معماري جميل، و بأشكال تراثية مختلفة تدلنا على تنوع حضاراتها ... حيث نرى توزع الجوامع و المساجد بين حاراتها و أحيائها بأعداد كبيرة، تدفعنا للتساؤل عن سر ذلك ؟ و جواب هذا السؤال نجده في أحاديث المصطفى عندما أخبرنا قائلاً : ستكون دمشق أكثر المدن مساجداً .... صلى الله عليه و سلم، فجمال و جلال هذه المدينة قد انعكست فيه هذه الأحاديث الشريفة، حيث وُجد ذاك الإنسان الفعال المؤثر في  الأرض بالخير على مر التاريخ، ليرسخ معاني الرقيّ المحمديّ الرائع الذي قال: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فوق أرض عريقة ستشهد نزول سيدنا عيسى عليه السلام .

 

في نهاية القرن السابع للهجرة و مطلع الثامن، قامت دولة المماليك، لتصبح دمشق مركزاً كبيراً من مراكز الحياة الفكرية و الدينية، و عمل حكامها و بعض المياسير من أهلها على تعميرها أحسن عمارة، مقتدين بذلك منذ عهد نور الدين زنكي السلجوقي و حتى عهد صلاح الدين الايوبي من بعده ... رحمهم الله و جزاهم ألف خير لما بذلوا

تعالوا بنا نمضي معاً، على الطريق المستقيم، بين باب الجابية و باب شرقي، المعروف بسوق (مدحت باشا)، حيث نشاهد توزع الأسواق الفرعية و الخانات و المساجد من على جانبي هذا السوق الطويل، و عند محلة مشهورة باسم : (مئذنة الشحم)، نتوقف كسائحين متميزين، نستنطق العبرة و الفائدة من التأمل العميق لنسائم العراقة و التاريخ  الحضاري الذي تركه ذاك الإنسان فوق أرض دمشق  العريقة ..

و كمشاهدة أولية لهذه المحلة، نلمح  في النهاية الشرقية لسوق مدحت باشا مسجداً مملوكيّ الوصف اشتهر باسم "مئذنة الشحم"، التي لم يبقَ منها سوى قسمها السفلي المنقوش عليها و المثبت فيه تاريخ البناء: 770 هجري/ 1368ميلادي، أي في أواخر العصر المملوكي.

المئذنة ذات جذع مربع مشيّد بالمداميك الحجرية ذات اللونين المتناوبين (بلقاء)، و يرتفع في رأس المئذنة جوسق اسطواني  ..

و قد ذكر ابن عبد الهادي في كتابه "ثمار المقاصد" ، أن مسجد مأذنة الشحم في سوق مدحت باشا، و الذي يسمى أيضاً بمسجد السوق، هو مسجد صغير، فيه محراب لطيف و منارة حجرية مربعة، يُصعد إليها بسلم حجري من الشارع كُتب على حجرة بقاعدتها "الحمد لله .. عمل علي الكسار سنة 770هجري".

و مؤرخ هذا العصر، الدكتور عبد القادر الريحاوي، في كتابه " العمارة العربية الإسلامية" ، ذكر في قسم الجوامع و المساجد المملوكية قائلاً : مئذنة الشحم تقع في المحلة المشهورة بهذا الاسم على الطريق المستقيم ( بين باب الجابية و باب شرقي ) .. بُنيت في عام 770 هجري/ 1368ميلادي، كما هو مثبت في الكتابة المنقوشة عليها، و لم يبقَ من المئذنة المملوكية سوى قسمها السفلي .

خلال جولاتنا السياحية المتأملة لدمشق الرائعة نلمس تنوع الحضارات بحسب كل عصر و بمَ امتاز  و ما الخصائص التي طغت عليه ؟ و هذا المسجد أيضاً قد امتلك ميزاته الفنية المعمارية الخاصة به : كالتناوب باللونين، و ارتفاع المئذنة بجوسق ..  

و إذا تساءلتم عن مميزات ذاك العصر (المملوكي) أجبناكم بأنه عصر ازدهار و نشاط فكري عمراني ثقافي بامتياز، بالرغم من الاضطرابات و الفوضى سياسية التي شهدتها البلاد تلك الفترة، ف الوعي الفكري كان هو الغالب على المجتمع الدمشقي، و لذلك شهد ذلك العصر نشاطاً هائلاً و رقيّاً بالعلم و الدين، و اعتُبر من العصور الزاهية المشرقة في التاريخ : بفضل العلماء الصالحين المصلحين ... و الوعي الفكريّ الكبير بين عامة الناس.

هذا هو عنوان الشام دمشق، فهلا تداركنا الأمر و سألنا المولى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ؟

المصادر و المراجع:

ـ ثمار المقاصد / لابن عبد الهادي

ـ العمارة الإسلامية/ للريحاوي

 

تراجم و أعلام
بحوث و دراسات
ركن المرأة
ركن الشباب
مقالات
مشاركات الزوار
معالم و أعيان
روابط مفيدة
   
 
خريطة الموقع اتصل بنا من نحن الرئيسية
 
تابعونا على الفيس بوك تابعونا على الفيس بوك